يصافح الراح من كاساتها شعل * ترمي مخافة لمس الماء بالشّرر
إذا النديم حساها خلت جريتها * نجما تصوّب حتى غاب [ 1 ] في قمر
ومنها :
باللّه يا سمرات الحيّ هل هجعت * في ظلّ أغصانك الغزلان عن سحري [ 2 ]
وهل يراجع وكرا فيك مغترب * عزّت جناحيه أشراك من القدر
يفديك [ 3 ] قلبي ولو أسطيع من وله * طارت إليك بجسمي لمحة البصر
ومن المدح [ 4 ] :
الباسط الكفّ بالجدوى التي وكفت * بالرزق ما بين منهلّ ومنهمر
والموسع الأرض إذ جارت أكابرها * عدلا يؤلّف بين الشاء والنّمر
كم آية لك في الإفضال معجزة * لها بوادر لا تبقي على البدر
قوله : « نجما تصوّب حتى غاب في قمر » معنى قد طوي ونشر ، ومنه قول الحسين بن الضحّاك [ 5 ] :
كأنّما نصب كأسه قمر * يكرع في بعض أنجم الفلك
وأخذه أبو نواس فقال [ 6 ] :
إذا عبّ فيها شارب القوم خلته * يقبّل في داج من الليل كوكبا [ 116 ]
وقد أخذ بعض أهل عصرنا هذا المعنى ، وهو الأديب أبو محمد ابن صارة الشنتريني فقال :
وافى بها صهباء من أوصافه * دقّ الثنايا دون نيل مرامها
فرأت نديما منهما شمس الضحى * في الليل قابضة على بهرامها
هامش
لا يسمع الأنف من نجوى تأرجها * إلا دعاوي بين الطيب والزهر[ 1 ] الديوان : غار .
[ 2 ] الديوان : سهري ؛ وفي ص : سحر .
[ 3 ] الديوان : ففيك .
[ 4 ] هذه الأبيات الثلاثة لم ترد في رواية الديوان وأثبتها هنالك في الحاشية : 208 .
[ 5 ] ديوانه : 88 .
[ 6 ] ديوان أبي نواس : 244 .