خزفا [ 1 ] ، ولآلئها صدفا ، ورأيت تلك النصيحة ، التي صارت فضيحة ، والمحاسن التي عادت قبيحة ، والألفاظ العذاب ، التي آضت سياط عذاب ، وتأدب من عاطيت ، وجواب من كاتبت ، فتأوهت وتفجّعت ، وحوقلت واسترجعت ، وقلت : أما انتبه من سنة غفلته ، وذكر بيتي حكمته ، إذ يقول :
إذا ما هديت امرأ مخطئا * أضلّ السبيل إلى قصده
ولم تلقه سامعا قابلا * فحسّن له المشي في ضدّه
ولقد سررت بما أصابك ، وابتهجت بما نابك ، فعساك يوما تعرف أخلاق الناس ، وتزن أحلامهم بالقسطاس ، وتنتقد أحوالهم وأفعالهم ، وتختبر ضرائبهم وأشكالهم ، فتميز الخبيث من الطيّب ، وتتجانف [ 2 ] من بعد عن الدعابة في خطاب ، أو إجابة بكتاب » .
هذه شكيمة كبحني بها هذا الصديق بعد أن جمحت ورمحت ، وخطام خطمني به بعد أن أرقلت وأوجفت ، ولولاه لعرضت أكثر من هذا المتاع ، وكلت بأكبر من هذا الصاع .
/ وله من رقعة إلى ابن الشامي صاحب الخمس ، راغبا في أن يكلّم له الأمير صمصام الدولة [ 3 ] في أن يحرّر له أرضا كان اشتراها :
إذا الحاجات عيّ بها رجال * وكان قضاؤها صعب المرام
وقلّت حيلة الشّفعاء فيها * فحاول نجحها ببني الشآمي
دراريّ العلا حفّت ببدر * منير في سماء المجد سام
ويعلم - أدام اللّه تمكينه - مذهبي في التخفيف ، وحمل مئونة التكليف ، إلّا في ما تلجئ الضرورة إليه ، ويحمل الاضطهاد [ 4 ] عليه ، وكنت من ترفيه النفس عن الامتهان ، والقناعة بما تسمح به نفس الزمان ، عن حالة يعلم - حرس اللّه مجده - تقلّبي في أثنائها ، ومقيلي في أفيائها ، حتى عرض لي من سوء القضاء ، ما أجار بالنار من الرمضاء ، فسوّل لي الحرص الذي ما شمت له قطّ بارقا ، والطمع الذي ما ركبت له قطّ عاتقا ، النظر في
هامش
[ 1 ] ص : خرفا .
[ 2 ] ص : وتجانب .
[ 3 ] هو الصمصام بن يوسف ثقة الدولة ، تولى بعد أخيه الأكحل تأييد الدولة سنة 427 ولم تطل أيامه ، بل ثار عليه أهل بلرم وأخرجوه ، واستقل كل قائد في جزيرة صقلية بمنطقته .
[ 4 ] كذا ، ويمكن أن تقرأ : « الاضطرار » .