بلغ أحبّتنا الباكين من جهتي * أني حمتني أسود حميريّات
من الضراغم إلّا أن غابهم * بيض حداد وحمر سمهريّات
فمن يكن فيه بين اثنين مختلف * فذا الذي اتفقت فيه البريّات
ومن شعره مما خاطب به الفقيه القاضي أبا المطرف الشعبي [ 1 ] بمالقة من جملة قصيدة :
سريت وخلّيت السريّ مصاحبي [ 2 ] * فهذا الهوى يصبي وهذا الهوى ينضي [ 3 ]
فثوبك منّي سلّ يا أسد الشّرى * وطرفك عنّي يا مهاة النقا غضي [ 105 ]
تفكرت في الدنيا وفي غربتي بها * فضاقت عليّ الأرض في الطول والعرض
لقد شعب الشّعبي قلبا صدعته * كما تصدع المظلومة [ 4 ] الخيل بالرّكض
نهوض لأمر آمرته خوارج [ 5 ] * نهوض بأعباء العلا أيّما نهض
جلا عدله إظلام كلّ ظلامة * وحاط قناة الدين حفظا من الخفض
/ كففت أكفّ الظّلم عن كل مسلم * عرضن لمال منه أو دم أو عرض
تنم بريّا جنّة الخلد ريّة [ 6 ] * لئن قطف الأزهار من روضك الغض
كأنّك منها مالك وهي طيبة * فما جمع أهل العلم عنك بمنفضّ
وإن أنشدت في دار حكمك مدحتي * لقد جليت بكرا على خير مقتض
هامش
[ 1 ] هو أبو المطرف عبد الرحمن بن قاسم الشعبي المالقي ( 402 - 497 ) كان فقيه مالقة في عصره ، وعليه كانت الفتيا تدور ، وكان حافظا من الحفاظ المشاهير ، يحفظ المدونة وغيرها ، أخذ عن شيوخ جلة كأبي أيوب ( أبي العباس ) أحمد بن أبي الربيع الإلبيريّ وعن أبي محمد قاسم بن محمد المأموني السبتي وغيرهما ؛ وقال فيه الفقيه أبو العباس أصبغ بن أبي العباس : « عصرة أهل العلم الرفيعة ، وهضبته العبقة البديعة ، بذ فيه الجموع والأفراد ، وأربى نظره على النفاذ والنفاد ، وبورك له فيما منح من الاستيلاء والاستحواذ . . » ( وقد جرى التعريف به في القسم الأول : 848 ، الحاشية : 2 اعتمادا على أدباء مالقة والصلة ، ولكني زدت التعريف به هنا بيانا ) .
[ 2 ] ص : لصاحبتي .
[ 3 ] كذا ورد هذا البيت في ص ؛ ومعناه فيما أرى : أنني سريت واتخذت الجمل السري ( المختار ) مصاحبا لي ، فهواي يصبي ، أما هوى الجمل فإنه ينضي ، أي يسبب له النحول .
[ 4 ] المظلومة : الأرض .
[ 5 ] كذا ؛ ولعله : « نقوض لأمر » أي أنه ينقض ما اجتمعت عليه الخوارج من رأي وكيد ؛ والأمر - بكسر الهمزة - الأمر العظيم الشنيع .
[ 6 ] رية هو الاسم القديم لمالقة .