أصبحت في غربتي لولا مكاتمتي * بكتني الأرض فيها والسّماوات
كأنّني لم أذق بالقيروان جنى * ولم أقل ها لأحبابي ولا هاتوا
ولم تشقني الخدود الحمر في يقق * ولا العيون المراض البابليّات
أبعد أيامنا البيض التي سلفت * تروقني غدوات أو عشيّات ؟
أمرّ بالبحر مرتاحا إلى بلد * تموت نفسي وفيها منه حاجات
وأسأل السّفن عن أخباره طمعا * وأنثني وبقلبي منه لوعات
هل من رسالة حبّ أستعين بها * على سقامى فقد تشفي الرّسالات ؟
ألا سقى اللّه أرض القيروان حيا * كأنّه عبراتى المستهلّات
فإنّها لدة الجنّات تربتها * مسكيّة وحصاها جوهريات
ألّا تكن في رباها روضة أنف * فإنّما أوجه الأحباب روضات
/ أو لا يكن نهر عذب يسيل بها * فإنّ أنهارها أيد [ 1 ] كريمات
أرض أريضة أقطار مباركة * للّه فيها براهين وآيات
لا يشمتنّ بها الأعداء إن رزئت * إنّ الكسوف له في الشمس أوقات
ولم يزل قابض الدّنيا وباسطها * فيما يشاء له محو وإثبات
هل مطمع أن تردّ [ 2 ] القيروان لنا * وصبرة والمعلى فالحنيّات ؟
ما إن سجا الليل إلّا زادني شجنا * فأتبعت زفراتي فيه أنّات
ولا تنفّست أنفاس [ 3 ] الرّياض ضحى * إلّا بدت حسراتي المستكنّات
هذا ولم تشج قلبي للرّباب ربى * ولا تقضّته [ 4 ] من لبنى لبانات
وكم دعيت لبستان فجدّد لي * وجدا وإن كان في معناه سلوات
ولو تراني إذا غنّت بلابله * أشكو البلابل لو تغني الشّكيات
إني لأظمأ والأنهار جارية * حولي وأضحى ودون الشّمس دوحات
وما أرى الموت إلّا باسطا يده * من قبل أن يمكن المأسور إفلات
ومنها في المدح :
هامش
[ 1 ] ص : ابدا .
[ 2 ] ص : أن ترى ارض .
[ 3 ] ص : انفا في .
[ 4 ] ص : تقصته .