نافست بقصرهم إرما * فكأنّ أميّة لم تشد
مر وافتح باقي أندلس * ما في صبب أو في صعد
/ عبد الرحمن [ 1 ] ولي خمسين * وأنت تزيد على العدد
لو أنّ الأرض بلا جبل * وعليها حلمك لم تمد
بشّار أمّك ممتدحا * فأنس بغرائبه الشّرد
يبكو عبود في خببي * فالعير وراء المنجرد [ 2 ]
ولعلّ بلادك لي وطن * فأحطّ الرّحل عن الأجد
وأقابل منك سنا قمر * لو قابله الأعمى لهدي
وله من أخرى : وهي من أعلى حججه ، وأجلى سرجه ، أنشدها أحمد بن سليمان بن هود المتلقّب - كان - من الألقاب السّلطانيّة بالمقتدر حين غلب عليّ بن مجاهد على دانية [ 3 ] :
كذا تفتضّ [ 4 ] أبكار البلاد * ولا مهر سوى البيض الحداد
هديت العسكر الجرّار ليلا * فأهديت الظباة إلى الهوادي
ملأت به الفضاء فضاء ليل * محت فيه الظّبا شكل السّواد
/ وما أقبلت إلّا بعد ما قد * سقيت [ 5 ] الثّغر من ثغر الأعادي
وكان مرام دانية عزيزا * فهان على المسوّمة الجياد
فأثّرت العوالي في المعالي * وأثّرت الصّلادم في الصّلاد
كأنّ سيوفك الأقدار تجري * بما شاء الإله على العباد
ومثلك من جنى ثمر الأماني * وآتى حقّه يوم الحصاد
هامش
[ 1 ] عبد الرحمن الخليفة الأموي بالأندلس ولي خمسين سنة ( 300 - 350 ) .
[ 2 ] عبود : قد يكون اسم فرس ( وفي خيل العرب عبيد ) والأرجح أنه اسم رجل ، والأندلسيون - كما يقول أبو حيان الجياني في النضار - يسمون عبد اللّه عبودا كما يسمون محمدا « حمودا » ( بغية الوعاة 1 : 147 تحقيق الأستاذ أبو الفضل إبراهيم ) ، والخبب ، نوع من السير ، كما أنه اسم البحر الذي استعمله الحصري في هذه القصيدة ، فهو يقول إن عبودا لا يستطيع أن يجاريه في هذا البحر ، بل يقصر عنه كما يقصر العير ( الحمار ) عن الفرس العتيق ( منجرد قيد الأوابد ) .
[ 3 ] منها أربعة أبيات في أدباء مالقة : 158 .
[ 4 ] ص : يقتص ، والتصويب عن ابن عسكر .
[ 5 ] ابن عسكر : شفيت .