فقلت صدقت لم أنكرت منّي * وأنت عفيفة نبت [ 1 ] العفاف ؟
فقالت بيننا في الشّيب خلف * ويفتينا بمسألة الخلاف
ولمّا أينعت رمّانتاها * ونادى الوصل حيّ على القطاف
تأذّت فيهما بفمي فقالت * شمائل عاشق وفعال جاف
قوله : « تشبّهت الحمامة بالغداف » كقول القائل [ 2 ] :
يا أيّها الرّجل المسوّد شعره [ 3 ] * كيما يعدّ به من الشّبّان
أقصر فلو سوّدت كلّ حمامة * بيضاء ما عدّت من الغربان
وما أملح قول أبي بكر الخالديّ [ 4 ] :
ما كان ينفعه لديّ شبابه * فعلام يجهد نفسه بخضابه ! ؟
وقال الحصري :
من لي بظبي جناه معسول * دمي بدمعي عليه مغسول
أقرأ في خدّه كتاب هوى * أنّ دم العاشقين مطلول
حسام عينيك من فتورهما * كأنّه مغمد ومسلول
اغمد وسلّ ليس لي وزر [ 5 ] * أنا على الحالتين مقتول
وقال :
ردّي حشاشة عاشق مهجور * بين الملوم عليك والمعذور
للؤلؤ المنظوم في فمك انبرت * عبراته كاللّؤلؤ المنثور
/ ذكر الفراق فمات إلّا شوقه * وأولو الهوى موتى بغير قبور
ودّعت من أهوى بل استودعتها * قلبي وسرّ مدامعي وزفيري
فبكت بنرجستين خفت عليهما * نفسي فلم ألثم بغير ضميري
هامش
[ 1 ] ص : سبت ؛ وقد تقرأ : « نسب » .
[ 2 ] نسبا لابن الرومي في أمالي القالي 2 : 282 ، والشريشي 2 : 34 وقال ابن رشيق في القراضة : 46 - 47 البيت الأول لابن الرومي والثاني لعبد الملك بن صالح ، ارتجل ابن الرومي بيته واستجازه .
[ 3 ] القراضة : يا من يسود بالخضاب مشيبه .
[ 4 ] لم يرد البيت في ديوان الخالديين الذي جمعه سامي الدهان .
[ 5 ] ص : وزرا .