ولما شقتني بغررك الأثيرة ، ورقتني بدررك النّثيرة ، ذممت عبد الحميد ، ومحمد بن العميد ، وأنشدت :
لقد فات في نثره غانم * بديع الزمان وقابوسه
وروّى الظّماء بماء النعيم * فلا عيش إلّا وقى بوسه
/ وكنت - أبقاك اللّه منهلا عذبا لأودّائك ، ومنصلا عضبا على أعدائك - صنعت قصيدا يحيي الطّرب إذ كان [ ميتا ] ، فيه تسعة وتسعون بيتا ، وكنت كتبته ، فلم أجده إذ طلبته ، وفكّرت الآن فيه ، فلم أحفظ غير قوافيه ، وهذين البيتين :
تحيّتي وسلامي * على الأديب البليغ
المرتدي بالمعالي * والحلم قبل البلوغ
وأنا ربّ القريض الجيّد ، لأني أقول في الأديب السيّد [ 1 ] :
من طين طوبى خلقت فذّا * فأنت في ذا الورى غريب
بدّلت النون فيك باء * فالناس طين وأنت طيب
وله من أخرى إلى أبي الفضل ابن حسداي [ 2 ] شاكيا بصهره ابن عيّاش [ 3 ] اليهودي :
سيّدي الذي حتمت [ 4 ] عليه المنح ، فختمت به المدح ، حفظ اللّه علاك حفظ سمائه ، وأعاذك من العين بأسمائه . بحسن أوصافك ، احكم بإنصافك [ 99 ] أترضى لصهرك المشرف ، بأخلاق البخيل المسرف ؟ قصدت بالرّهان للسلف ، فعدت بالدّهان والصّلف ، وسألت في الزّمان ، فأعطيت عطاء الزّمان ، وأنا شاعر الزمان ، فأحطّ ، فما رفع [ 5 ] أو حطّ ، ولا بدّ أن أنشده لأرشده :
أيّها المشرف حاشا * لأولي الرأي الخطاء
لا تقل ما بيدي ما * ل ولا عندي عطاء
بيت أموالك بحر * ما على البحر غطاء
هامش
[ 1 ] ورد البيتان في إحكام صنعة الكلام : 246 .
[ 2 ] وردت ترجمته في القسم الثالث : 457 .
[ 3 ] ص : عباس .
[ 4 ] ص : ختمت .
[ 5 ] ص : فارفع .