تخاله إن بدا لناظره * تمّا بدا في مطالع السّعد
كأنما ألبست حدائقه * ما حاز من شيمة ومن مجد
كأنما جادها فروّضها * بنائل من يمينه رغد
ودعي [ 1 ] ليلة إلى مجلس قد احتشد به الأنس والطرب ، وقرع فيه نبع السّرور بالغرب ، ولاحت نجوم أكواسه ، وفاح نسيم رنده وآسه ، وأبدت صدور أباريقه أسرارها ، وضمّت عليه المحاسن أزرارها ، والراح يديرها أوطف ، وزهرة الأماني تجنى وتقطف ، فقال [ 2 ] :
يا ربّ ليل قد هتكت حجابه * بمدامة وقادة كالكوكب
[ 246 ب ] . . . . . . . ( الأبيات ) وله في وصف فرس :
وأدهم من آل الوجيه
( الأبيات ) ودخل [ 3 ] سرقسطة أيام المستعين ، وهي زهرة الدنيا ، وفتنة المحيا ، ومنتهى الوصف ، وموقف السرور والقصف ، فنزل منها بمثل الخورنق والسّدير ، وتصرّف فيها بين روضة وغدير ، وكان فرّ من ابن رزين ، فرار السرور من نفس الحزين ، وخلص من اعتقاله ، خلوص السيف من صقاله ، فقال :
هم سلبوني حسن صبري إذ بانوا * بأقمار أطواق مطالعها بان
لئن غادروني باللّوى إنّ مهجتي * مسايرة أظعانهم حيثما كانوا
أأحبابنا هل ذلك العهد راجع * وهل عنكم لي آخر الدهر سلوان
ولي مقلة عبرى وبين جوانحي * فؤاد إلى لقياكم الدهر حنان
تنكرت الدنيا لنا بعد بعدكم * فعاودنا من معضل الخطب ألوان
أناخت بنا في أرض شنتمريّة * هواجس ظنّ خان والظنّ خوّان
رحلنا سوام الحمد عنها لغيرها * فلا ماؤها صدّا ولا النبت سعدان
إلى ملك حاباه بالمجد يوسف * وشاد له البيت الرفيع سليمان
إلى مستعين بالإله مؤيّد * له النصر حزب والمقادير أعوان
[ 247 أ ]
هامش
[ 1 ] انظر : أزهار الرياض 3 : 110 .
[ 2 ] هنا تجده نسب الأبيات لأبي محمد مع أن صاحب الذخيرة أوردها من قبل ص : 792 لأخيه أبي الحسن .
[ 3 ] انظر : أزهار الرياض 3 : 121 .