عندي [ مسكوب ] من الراح عبق * فيه منى مصطبح ومغتبق
يحكي شذا المسك إذا المسك فتق * كأنه من خلقك [ الحلو ] خلق
كأنما كئوسه تحت الغسق * في راحة الساقي نجوم تأتلق
[ تخالها وهي تلظّى كالحرق * أحشاء صبّ ملهب من الحرق
ترى لدى المزج إذا الماء اندفق * فيها حبابا لاح كالدرّ انتسق ]
وأنت أنسي والمفدّى بالحدق * فاطلع طلوع القمر التمّ اتسق
في يومنا هذا إذا الظهر نطق * يا راشدا إذا دجى الغيّ سبق
[ وما جدا كم حاز في السبق السبق ] * للّه معنى طابق اسما لك حق
توافقا فيك إذا الاسم اتفق
وأنشدني لأخيه أبي الحسن الكاتب من جملة قصيدة :
يا ربّ ليل قد هتكت حجابه * بزجاجة وقّادة كالكوكب
يسعى بها ساق أغر [ 1 ] كأنها * من خدّه ورضاب فيه الأشنب
بدران : بدر قد أمنت غروبه * يسعى ببدر جانح للمغرب
فإذا نعمت برشف بدر غارب * فانعم برشفة آخر لم يغرب
حتى ترى زهر النجوم كأنّها * حول المجرة ربرب في مشرب
والليل منحفز يطير غرابه * والصبح يطرده بباز أشهب
وما أحسن قول المعريّ في هذا التشبيه ، وعلى لفظه عوّل فيه [ 2 ] :
يا ليل [ باللّه أذق غرابها * موتا من الصبح بباز كرّز ]
وقال تميم بن المعز [ 3 ] :
وكأنّ الصباح في الأفق باز * والدجى بين مخلبيه غراب
و [ قد ] أخذ هذا المعنى أبو محمد أخوه [ المذكور ] فقال ، ونقله إلى ذكر الشباب :
هامش
[ 1 ] د ط : أحوى الجفون ؛ س : ساق أغن .
[ 2 ] شروح السقط 423 وروايته هنالك :باللّه يا دهر أذق غرابها * موتا من الصبح بباز كرزوالكرز من الطير : الذي سقط ريشه .
[ 3 ] ديوانه : 70 ، وشروح السقط : 423 .