فما كان ما بيني لو أني لقيته * وبين الغنى إلا ليال قلائل [ 1 ]
وله من أخرى : الدنيا - أعزّك اللّه - ليست بدار قرار ، والمرء منها على شفا جرف هار ، وإنما هي جسر على الطريق ، وعدوّ في ثياب صديق [ 2 ] ، / ولما بلغتني وفاة فلان - [ رحمه اللّه و ] نضر [ 3 ] وجهه وبرّد ثراه - علمت أنك الجبل الذي لا يرتقي الجزع ذراه ، وإن كان سهم المنايا أصاب حميما ، واستلب كريما ، فقد أبقى اللّه [ 4 ] بك الصّدع مرءوبا ، والجزع مغلوبا .
ومن أخرى : كتبت والدمع واكف ، والحزن عاكف ، للرزية الشاملة ، والقاصمة النازلة ، في فلان ، فيا عظم ما [ 21 أ ] دهمت [ 5 ] به الأيام ، وفجع فيه الإسلام ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، تسليما لنافذ القضاء ، ومقدّر الفناء ؛ ولقد نالني من الكرب لهذا الخطب ما لو شهدته لراعك المنظر ، ولجعلت نفسك الكريمة تتفطّر ؛ وخاطبت الحاجب - أيد اللّه صبره ، وجبر صدعه - مقيما للرسم في تعزيته ، ولو استطعت لنهضت بنفسي لقضاء الحق وتوفيته ، فنب بفضلك عني منابا [ كريما ] ، وأعلمه - أيده اللّه - تفجّعي وتوجعي ، وتأسّفي وتشيّعي ، وفي بقائه ما يسدّ الخلل ، ويمدّ الرجاء والأمل .
فصول اقتضبتها من كلامه في وصف ثغور البلاد والاستنفار [ 6 ] للجهاد
فصل له من رقعة : استوضحت جميع تلك الأحوال التي وصفتها ، والأحداث التي قصصتها ، فأكبرت وقوعها ، ثم عرفت للأيام صروفها / وصدوعها ، وتألمت لما يجري
هامش
[ 1 ] محور بعض تحوير عن قول الحطيئة في رثاء ابن علاثة ( ديوانه : 24 ) :وما كان بيني لو لقيتك سالما * وبين الغنى إلا ليال قلائلومثله ينسب للنابغة الذبياني ( ديوانه : 19 ) :فما كان بين الخير لو جاء سالما * أبو حجر إلا ليال قلائل[ 2 ] مقتبس من قول أبي نواس :إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت * له عن عدو في ثياب صديق[ 3 ] م ب : نضر اللّه .
[ 4 ] س : لنا .
[ 5 ] ط د : فدحت ، س : قدحت .
[ 6 ] ب م : والاستعداد .