بفقد من كان يغرق البحر فيض نواله ، ويكاثر نجوم السماء بعض خلاله ، واحد الدنيا ، وجامع العليا ، ومن كان يطرق الحلم لأناته ، ويحار الفهم من آياته [ 1 ] ، ويعزّ الدين بمكانه ، ويذلّ الشرك لسلطانه ، مولاي المقتدر باللّه - قدس اللّه روحه ، ونوّر ضريحه [ 2 ] - .
وفي فصل : وإني لأعلم نيل الخطب [ 3 ] منك ، وصدر الرزء [ 4 ] عنك ، وحيث انتهى [ بك ] البكاء والعويل ، وغناء لعمري لدى [ 5 ] المصاب قليل ، وما أعزّيك وأترك نفسي ، وقد شردتما سكني وأنسي ، ولكن أعرض عليك مكان السلوّ وقد لاح لي بدره ، بالرئيس الشهم [ 6 ] المعظم قدره ، الحاجب مولاي المؤتمن ، فذّ العصر [ 7 ] ، ومقتاد كلّ كريمة ، [ وورّاد كلّ كريهة ] من يحمي الحمى ، ويسدي النّعمى ، ويزاحم الأفلاك ، ويبهر الأملاك .
/ وله من أخرى : أنّى يستطاع الكلام - أيّد اللّه مولاي [ 8 ] - وقد اغبرّت الدنيا وأظلمت الآفاق ، ونعي [ 9 ] الإسلام ، وعني به الحمام ، وقامت نوادبه ، وأوحشت مغانيه وجوانبه ، ولكنّي أقول عن صعدائها ، وللعين غصص بمائها ، وللنفس تنفّس من برحائها :
لقد مات منقطع القرين ، وكالئ هذا الدين من كان - واللّه - ينير إذا دجت الخطوب ، ويثير إذا عن الهبوب [ 10 ] ، ومن يملأ الأفواه طيب ثنائه ، ويملك القلوب بشر لقائه ، ومن كان يرهب الشرك صولته ، ويخاف العدوّ وطأته ، فبرّد اللّه ثراه ، وسقاه الحيا وروّاه ، فلو يعلم الترب ما ضمّ [ 11 ] من كرم ونائل ، وحلم إذا خفّت الحلوم غير زائل ، لطاول [ 12 ] السماء ، واعتنق الجوزاء ، ولقد قلت لما غالتني فيه الغوائل :
هامش
[ 1 ] ب م : أناته .
[ 2 ] مولاي . . . ضريحه : سقط من ط د س .
[ 3 ] ط د س : الرزء .
[ 4 ] ط د س : الخطب .
[ 5 ] ب م : لذي .
[ 6 ] ط د س : السني .
[ 7 ] الحاجب . . . العصر : سقط من ط د س .
[ 8 ] م : أيدك اللّه ، وسقطت العبارة من ط د س .
[ 9 ] س : وقد نعي .
[ 10 ] س : ذعر الهبوب ؛ ولعلها : « الهيوب » .
[ 11 ] د ط س : ضمنه .
[ 12 ] د ط س : لطال .
الذخيرة مجلد 3 5