لي صاحب لا كان من صاحب * فإنه في كبدي جرحه
يحكي إذا أبصر لي زلّة * ذبابة تضرب في قرحه
وقال من قصيدة [ 1 ] :
وإني من زماني في خمول * دفنت به ومن لي بالنشور
وقد عكست يد النعمى فلاحت * مكان الغلّ من عنق الأسير
[ وإن سراى في ليل بهيم * ولا صبح يشير إلى سفور ]
فما للملك ليس يرى مكاني * وقد كحلت لواحظه بنوري
كذا المسواك مطّرحا [ 2 ] هوانا * وقد أبقى جلاء في الثغور
فصل في ذكر الأديب أبي إسحاق [ إبراهيم ] بن معلى [ 3 ]
قدح البلاغة المعلّى ، وسيفها المحلّى ، أحد من بنى منارها ، ورفع بالغور اليفاع نارها ، ولم أظفر من كلامه لانزعاجي في تحرير هذه النسخة إلا بلمعة كهلال ليلة ، أو ظلّ أثيلة [ 4 ] ، وقد أوردتها بأسرها ، لأنبّه على قدره وقدرها .
قال يرثي بعض أعيان وقته بقصيدة أولها [ 5 ] :
هل بين أضلعنا قلوب جنادل * أم خلف أدمعنا مدود جداول
في كلّ يوم حزن نجم ساقط * ما بيننا وكسوف بدر آفل
سدكت بنا الأرزاء غير مغبّة * وألحّت النكبات غير غوافل
وعلت بنا الأيام في سطواتها * فجلت لنا عن كامنات غوائل
هامش
[ 1 ] منها بيتان في المغرب والنفح 3 : 417 .
[ 2 ] ب م : تنظره .
[ 3 ] هو طرسوني ، نسبة إلى طرسونة إحدى مدن الثغر ، وقال فيه صاحب المسهب : شاعر ممتد النفس شديد المرس قدير على التطويل ، اشتهر ذكره بمدح ملك الثغر المقتدر بن هود ، وجال على بلاد الأندلس ( انظر :
المغرب 2 : 457 ، والمسالك 11 : 453 ) .
[ 4 ] ب م : أيكة .
[ 5 ] منها بيتان في المغرب 2 : 457 .