دارة [ 1 ] ؟ هلّا أسرّ ما أشر [ 2 ] ، وعشّى ولم يغترّ [ 3 ] ؟ ولما توجّه إليّ بين [ 4 ] يدي الوزير الأجل - دام سعده - منها [ 5 ] ظنّ أخطأ ، ووهم أسرع وأبطأ ، لا تقبله حالي ، ولا يفرغ له بالي ، أدرجته أثناء تنصّلي ، ووصلته بتوسّلي ، إلى علائه وتوصلي :
ليعلم أني لا أظنّ [ 6 ] بمثلها * وأن ليس إهداء الخنا من شماليا
ولن يخفى على ذي بصر نمطها ، ولا يغيب مستنبطها ، وكيف وهناك فطنة تخلّص بين الماء واللبن ، وتفرق بين القبيح والحسن ، فليصرف هذا اللجام إلى من علكه ، ولينط هذا الدم بمن سفكه ، فليس المرّيّ [ 7 ] من جرير ، ولا ابن الزّبير من ابن الزّبير [ 8 ] ، والوزير الأجلّ - دام سعده - يحجب عن إدراكه عيبي ، ويحرس بكرم نثاه غيبي [ 9 ] ، ويضعني حيث وضعت نفسي من تأميله ، ويعود عليّ بحسن تأويله ، متطوّلا ، إن شاء اللّه تعالى .
[ 219 ب ] ولما [ 10 ] نكب الوزير أبو محمد ابن القاسم النكبة التي أنبأت بتعذر أوطار ، ذوي الأخطار ، وأعلنت بكساد الفضل [ 11 ] ، واستئساد النذل [ 12 ] ، لأنه كان طود جمال ، وبحر إجمال ، وناظم خلال ، وحين ثل الدهر عرشه ، وأحلّ سواه فرشه ، خاطبه كل زعيم [ 13 ] جليل مسليا عن نكبته ، وانتقاله عن رتبته ، فكتب إليه برقعة مستبدعة وهي : مثلك - أنس [ 14 ] اللّه فؤادك ، وخفف عن كاهل المعالي ما هاضك
هامش
[ 1 ] ابن دارة واسمه عبد الرّحمن بن مسافع ( أو ابن ربعي بن مسافع ) هجا بني أسد كثيرا فقبضوا عليه وتشاوروا هل يطلقونه كي يمدحهم ؛ ثم إن رجلا منهم اغتفله فضربه بسيفه فقتله ( الأغاني 21 : 271 ) .
[ 2 ] الترسل : ولو وقف لأسر .
[ 3 ] من المثل : عش ولا تغتر ( الميداني 1 : 311 ) .
[ 4 ] ط د : وبين .
[ 5 ] ط د : فيها .
[ 6 ] لعل صوابها : أزن .
[ 7 ] لعلها أن تقرأ في الترسل : المرئي ؛ وهو مهجو ذي الرمة .
[ 8 ] ابن الزبير الأسدي شاعر أموي ( انظر الأغاني 14 : 208 ) .
[ 9 ] س : عيني .
[ 10 ] هذا نص دخيل على الذخيرة ، وهو منقول عن قلائد العقيان : 187 ، ولم يرد إلا ي ب م .
[ 11 ] القلائد : الفضائل والمعاني .
[ 12 ] القلائد : الوضيع على الماجد العالي .
[ 13 ] ب م : رعية .
[ 14 ] القلائد : ثبت .