كتبت والأحوال التي استطلعها اهتبالك ، واستهدي علمها [ 1 ] إجمالك ، في ريعان ظهورها ، وشرخ شباب نورها ، واللّه بفضله يعيذنا فيها من عين الكمال ، ويديم لنا حال الاستواء والاعتدال . وإنّ الخطاب الكريم نجره ، المنير فجره ، الذكيّ نشره ، وافى قريبا [ 2 ] بالسيادة عهده ، / مطرّزا بالبلاغة برده ، فوردت منه معينا ، واجتليت [ 219 أ ] به [ 3 ] من البيان سحرا مبينا ، ومثلك أهدى مثله ، ووالى فضله ، وتابع بذله [ 4 ] ، وأتبع دلوه في السّماح رشاءها ، وسما إلى همم أملاك جعل إزاءها [ 5 ] ، واللّه لا يعدمني الأنس طالعا من أفقك ، والدنيا تجري في وفقك ، ولا زالت قداحك فائزة ، وأحكامك جائزة ، وحظوظك لكل أمنية حائزة .
[ وله [ 6 ] من رقعة خاطب بها بعض الأعيان يعتذر من ذكر المقامة [ 7 ] ، واستفتحها بهذا البيت :
ما كنت أشتم قوما بعد مدحهم * ولا أكدّر نعمى بعد ما تجب
من يسّر فيه - أيده اللّه - للحسنى ، وفاز من لقائه بالحظّ الأسنى ، فله ما تمنى :
وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
( فصلت : 35 ) ومن أتى / اللّه بقلب سليم . وإني مع عدم الاستطاعة ، ومزجى البضاعة ، أتوهّم سقوط الفرض ، وأخلد إلى الأرض ، وأحمل الأمر محمل العرض ، ودونه - أيده اللّه - مهابة إجلال تنئيه ، وكرم خلال يدنيه ، فأنا بينهما [ 8 ] عصيّ طيّع ، هذا يجيء ( بي ) وهذا
هامش
[ 1 ] ط د : عليها .
[ 2 ] ط د س : حديثا .
[ 3 ] ط د س : منه .
[ 4 ] ط د : جذله .
[ 5 ] من قول قيس بن الخطيم ( ديوانه : 4 - 5 ) :إذا ما اصطبحت أربعا خط مئزري * وأتبعت دلوي في السماح رشاءها
ثأرت عديا والخطيم فلم أضع * ولاية أشياء جعلت إزاءها[ 6 ] ابتداء من هنا وقع بياض في ب م ، حتى آخر رسالته في التنصل من « المقامة » .
[ 7 ] هذه المقامة تسمى القرطبية ، وقد قيل : إن الفتح بن خاقان هو الذي صنعها على ابن السيد البطليوسي وعليها رد يسمى الانتصار ؛ وقد نسبت لابن أبي الخصال ، وهو في هذه الرسالة يحاول أن يتبرأ منها ، ويخاطب برسالته هذه الوزير أبا الحسين ابن سراج ؛ والمقامة القرطبية في كتاب « رسائل إخوانية » الورقة : 12 - 14 ؛ أما رد ابن أبي الخصال فقد ورد في كتاب « ترسل ابن أبي الخصال » الورقة : 73 وما بعدها ؛ قلت : وانظر كتابي « تاريخ الأدب الأندلسي - عصر الطوائف والمرابطين » ص 314 - 315 .
[ 8 ] د : فيها .