مزجت لنا الدنيا بشهد ظاهر * وبظهر ذاك دم الأفاعي القاتل
أقسمت بالجدث الذي أنا واقف * أرنو إليه ودمع جفني هامل
لو يعلم البشر المطيف بأنه * جبل على كبد المكارم نازل
لثموا جوانبه وقد أرج الهدى * وتضوّع العليا وفاح النائل
قلّب جفونك في حدائق زهره * فمن الغمام على الرياض شمائل
كالبحر كان فنهنهته منيّة * فغطت [ 1 ] به ولكلّ بحر ساحل
عضد الهدى وسعى إلى تأييده * والزغف نهر والسيوف جداول
وهدى الأمير إلى مناهج قصده * ومع الدلاء على المياه حبائل
لم تلهه الدنيا فأعرض دونها * وبترك عاجلها ينال الآجل
ومن أخرى في الفقيه عبد الصمد :
الآن أدرجت الآمال في كفن * واليوم فرّق بين الجفن والوسن
إنا إلى اللّه جلّ الخطب في رجل * ملء الزّمان وملء العين والأذن
أما وقد طويت تلك المحاسن لا * واللّه لا وقعت عيني على حسن
ما لي كرعت من البلوى وبي ظمأ * إلى محيّاك بين الأجر والأسن [ 180 ب ]
أصبحت بعدك والأيام معرضة * معرّضا لزمانات من الزمن
يا مخرسي وقديما كان ينطقني * قلّد حسام [ لساني ] حلية اللّسن
أما السّماء على أرضي فمطبقة * تشابه الضيق [ 2 ] في سرب وفي عطن
وقد تبلدت لا أدري وكان معي * رأي يخلّص بين الماء واللبن
هادنت فيك هموم النفس أصحبها * لعلّها هدنة تبنى على دخن
هيهات لا أنت إلّا واضعا ليدي ال * يمنى على القلب واليسرى على الذقن
أنهبت مالك في تقوى ذخرت بها * أخرى بأجر ومخزونا بمختزن
ينأى الثناء فتستدنيه مرتخصا * لجوهر الحمد بالغالي من الثمن
تعطي وتمنع في حال فيا عجبا * عرض مصون ومال غير محتجن
ومن مديحه من قصيدة في ذي الوزارتين أبي جعفر ابن أبيّ :
هامش
[ 1 ] ط د س : قطعت .
[ 2 ] ط د س : حشا به الضير .