وه من أخرى في القاضي أبي عبد اللّه ابن حمدين [ 1 ] وقد قفل من غزاة [ 2 ] :
تراك غداة عاقدت الزّمانا * أخذت عليه بالبشرى ضمانا
بلى قد كان ذلك فاستقادت * لياليه وعادت مهرجانا
حشدت محاسن الدنيا ليوم * وجدناه كوجهك [ 3 ] أضحيانا
أردت إشادة العليا فكانت * ورمت تجدّد النعمى فكانا
وما حسنت سجايا الدهر حتى * قرنت بها سجاياك الحسانا
لبان الحلم أرضعت الليالي * فكيف تضيق ذرعا أو لبانا
أخذت على الكماة الكرّ حتى * لكدت تعلّم الكرّ الجبانا [ 179 ب ]
وأشرعت الأسنّة وهي تحدو * رعال سوابق حكت الرعانا
تقحّمها شذاتك وهي بكر * فكيف لقيتها حربا عوانا
أتوا والجيش يقدمه فلان * فلا واللّه ما حمدوا فلانا
فديتك من أخي دنيا ودين * أبت أحناؤه إلّا حنانا
تحمّل وهو يلعب حدّ [ 4 ] قلب * كما حملت مثقفة سنانا
أخاطبه فيمتعني بلحظ * يرى سرّ القلوب به عيانا
وأجذبه إليّ ولست أدري * أعطفا عطفه أو خيزرانا
وله فيه من أخرى [ أولها ] [ 5 ] :
أتت تختال عاطرة الذيول * وشمس الأفق تجنح للأفول
يقول فيها :
أموقفنا بتوضح غبّ يوم * على أكناف حومل والدّخول
هامش
[ 1 ] أبو عبد اللّه محمد بن علي بن حمدين ( 439 - 508 ه ) ولي قضاء الجماعة بقرطبة سنة 490 ه وكان من أهل الجزالة والصرامة ، ولم يزل على القضاء إلى أن توفي ( انظر : الصلة : 530 ، وبغية الملتمس رقم : 230 ، وقلائد العقيان : 192 ، وأزهار الرياض 3 : 95 ) وقد مرّ التعريف به في الجزء الثاني من القسم الأول : 839 ( الطبعة الأولى ) .
[ 2 ] منها بيتان في المسالك .
[ 3 ] ط د س : كيومك .
[ 4 ] د ط س : حر .
[ 5 ] أورد منها في المسالك أربعة أبيات .