ألا أطربتني والكريم طروب * حمائم تبكي والبكاء ضروب
لها دون أستار الظلام مآتم * تمزّق فيها للقلوب جيوب
سجعن وعهدي بالهوى متقادم * فعاودت شجوي والخطوب تنوب
فيا رشأ للمسك في صفحاته * سواد وللبدر المنير شحوب
ألا إنّ ثغر الدمع فيك لباسم * وقد طال من وجه الظلام قطوب
ومن لي بطيف منك يطرق مضجعي * وبين الكرى والعين فيك حروب
وإني لمهتز لذكراك لوعة * كما اهتزّ في مسرى النسيم قضيب
وله :
ويوم صقيل للشّباب ظللته [ 1 ] * تجدّ بي الصهباء فيه وألعب
توضّح في وجه الصّبا منه مبسم * وأشرق في ليل الشّبيبة كوكب
تقلّبت فيه بين أعطاف عيشة * كما اخضرّ يندى أبطح [ 2 ] طلّ معشب
وقد هزّ من عطفي نديم وخوطة * رنين حمام أو غلام يطرّب
وجزع بأنداء الغمام مفضّض * وذيل عليه للعشيّ مذهّب
وقد جال من كأس المدامة [ 3 ] أشقر * يسابقه من جدول الماء أشهب
بروض كأنّ الغصن يزهى فينثني * به وكأنّ الطّير يسقى فيطرب
قد ارتجز الرّعد المرنّ بأفقه * فأملى وجالت راحة البرق تكتب
كأنّ لسان البرق فيه عشيّة * لواء خضيب أو رداء مذهّب
وقال يصف أثر سيل :
أما ومسيل سائل الغيث كالسّطر * يؤمّ قرارا دائر الماء كالعشر
وقد غمر القيعان ماء مصندل * كما أترع السّاقي الزّجاجة بالخمر [ 172 ب ]
وها أنا مبلول الجناح من الحيا * بصوب ومذعور الفراخ من الوكر
بدار سقتها ديمة إثر ديمة * فمالت بها الجدران سطرا على سطر
فمن عارض يسقي ، ومن سقف مجلس * يغني ، ومن بيت يميل من السكر
هامش
[ 1 ] ب م : طلبته .
[ 2 ] ب م : الصبح .
[ 3 ] الديوان : السلافة .