في خصر غور بالأراك موشّح * أو رأس طود بالغمام معمّم
أو نحر نهر بالحباب مقلّد * أو وجه خرق بالضّريب ملثّم
حتّى تهادى الغصن يأطر متنه * طربا لشدو الطّائر المترنّم
وكأنّ ضوء الصّبح راية ظافر * نفضت بها الهيجاء نضحا من دم
وكانت بينه وبين القاضي أبي إسحاق ابن ميمون مداعبة ، فاستطعمه يوما فراخ حمام وعنبا ، فكتب إليه يستدعيه :
بما حزته من شريف النّظام * وأرهفته من حواشي الكلام
تعال إلى الأنس في مجلس * يهز به الشّيخ عطفي غلام
رطيب النّسيم كأنّ الصّبا * تجرّر فيه ذيول الغمام
وعندي لمثلك من خاطب * بنات الحمام وأمّ [ 1 ] المدام
بنات تنافس فيها الملوك * وتلهو العذارى بها في المنام
فقد كدن يلقطن حبّ القلوب * ويشربن ماء عيون الكرام
وعش تتثنّى انثناء القضيب * سرورا وتسجع سجع الحمام
وتحمل ثوبك خطّيّة * وينطق عنك لسان الحسام
وقال :
ومجرّ ذيل غمامة قد نمنمت * وشي الرّبيع به يد الأنواء
ألقيت أرحلنا هناك بقبّة * مضروبة من سرحة غيناء [ 171 ب ]
وقسمت طرف العين بين رباوة * مخضرّة وقرارة زرقاء
وشربتها عذراء تحسب أنّها * معصورة من وجنتي عذراء
وقال يصف صفرة الشراب وبياض الحباب :
خذها كما اطّلعت إليك عرارة * مفترة عن لؤلؤ الأنداء
صفراء في بيضاء تحسب أنّها * شمس العشيّة في قرار الماء
وفي صفة سيف :
هامش
[ 1 ] ب م : وأدم .