يذري على قرطاسه دمعة * يبدي بها السرّ وما يدري
كعاشق أخفى هواه وقد * نمّت عليه دمعة تجري
تبصره في كلّ أحواله * عريان يكسو الناس أو يعري
يرى أسيرا في دواة وقد * أطلق أقواما من الأسر
وقال أحمد بن جدار [ 1 ] :
أهيف ممشوق بتحريكه * يحلّ عقد السرّ إعلان
له لسان مرهف حدّه * من ريقة الكرسف عريان
ترى بعين [ 2 ] الفكر في نظمه * شخصا له حدّ وجثمان
كأنما يسحب في إثره * ذيلا من الحكمة سحبان
لولاه ما قام منار الهدى * ولا سما بالملك ديوان
حدث أبو عمر محمد بن عبد الواحد [ الزاهد ] قال : كنت جالسا / في مجلس ثعلب إذ وقف عليه غلام بدويّ فقال : أسألك أيها الشيخ ؟ قال : قل ، فقال :
وعريان من حلّة مكتس * يميس من الوشي في يلمق
فأطرق ثعلب ، فقال الغلام :
يغوّص في البحر مستأنسا * فلم ير بؤسا ولم يغرق
فقال ثعلب : [ هذا سرطان ، فقال الغلام :
يلوّح للشمس وسط الهجير * فما لوّحته ولم يعرق
فقال ثعلب ] : هذا شيطان ، فقال الغلام :
إذا أنت مشّيته في الركوب * أتاك عجولا ولم يعنق
فقال ثعلب : هذا فرس ، فقال الغلام :
أقام بغربيّ غور العراق * ينهى ويأمر بالمشرق
فأمسك ثعلب ، فقال الغلام :
هامش
[ 1 ] زهر الآداب : 433 .
[ 2 ] م ب : يرى بسيط .