ومن أجود ما قيل في صفة القلم قول أبي تمام [ 1 ] :
فصيح إذا استنطقته وهو راكب * وأعجم إن خاطبته وهو نازل [ 2 ]
إذا ما امتطى الخمس اللطاف وأفرغت * عليه شعاب الفكر وهي حوافل
أطاعته أطراف القنا وتقوّضت [ 3 ] * لنجواه تقويض الخيام الجحافل
إذا استغزر الذهن الذكيّ وأقبلت * أعاليه في القرطاس وهي أسافل
وقد رفدته الخنصران وسدّدت * ثلاث نواحيه الثلاث الأنامل
رأيت جليلا شأنه وهو مرهف * ضني وسمينا خطبه وهو ناحل
وقال ابن المعتز [ فيه ] [ 4 ] :
ولطيف المعنى جليل [ 5 ] نحيف * وكبير الأفعال [ 6 ] وهو صغير
كم منايا وكم عطايا وكم حت * ف وعيش [ 7 ] تضمّ تلك السطور
وقال ابن الرومي [ 8 ] : [ 153 أ ]
لعمرك ما السيف سيف الكم * يّ بأخوف من قلم الكاتب
له شاهد إن تأملته * ظهرت على سرّه الغائب
أداة المنية في جانبيه * فمن مثله رهبة الراهب
سنان المنية في جانب * وحدّ [ 9 ] المنية في جانب
وقال محمد بن أحمد الأصبهاني [ 10 ] : * أخرس ينبيك بإطراقه
عن كلّ ما شئت من الأمر
هامش
[ 1 ] ديوان أبي تمام 3 : 1234 .
[ 2 ] الديوان : راجل .
[ 3 ] د ط : أطراف الرماح وقوضت .
[ 4 ] ديوان ابن المعتز 4 : 90 ، وزهر الآداب : 4300 .
[ 5 ] الديوان : وجليل المعنى لطيف .
[ 6 ] الديوان : الفعال .
[ 7 ] الديوان : وكم عيش وحتف .
[ 8 ] ديوان ابن الرومي 1 : 166 ( 1 : 193 تحقيق د . نصار ) ، وزهر الآداب : 432 .
[ 9 ] الديوان : وسيف .
[ 10 ] وردت الأبيات في زهر الآداب : 433 ، والثلاثة الأولى في محاضرات الراغب 1 : 113 .