وأمحو جميل الصبر طورا بعبرة * أخطّ بها في صفحتيّ كتابا
[ وقد درست أجسامهم وديارهم * فلم أر إلّا أقبرا ويبابا
وحسبي شجوا أن أرى الدار بلقعا * خلاء وأشلاء الصديق ترابا ]
[ ومن شعره في الغزل وما يتعلق به
وأغيد أهدى نرجسا من محاجر * وثنّى فأتلى سوسنا من سوالف
تطلّع مثل الرمح بسطة قامة * وفتكة ألحاظ ولين معاطف
وقد ماج من عطفيه ماء شبيبة * تعبّ ولا أمواج غير الروادف
فقبّل طرفي في محياه مبسما * شنيبا ومن صدغيه لعس مراشف
وقال :
ما للعذار وكان وجهك قبلة * قد خطّ فيه من الدجى محرابا
فإذا الشباب وكان ليس بخاشع * قد خرّ فيه راكعا وأنابا
فكأنّ وجهك وهو يخبو نوره * لم تلتمح منه العيون شهابا
ولقد علمت بكون ثغرك بارقا * أن سوف يزجي للعذار سحابا
وأقاحة غازلتها نفاحة * في فرع إسحلة تميد شبابا
وضحت سوالف جيدها سوسانة * وتورّدت أطرافها عنّابا
بيضاء فاض الحسن ماء فوقها * وطفا بها الدرّ النفيس حبابا
غازلتها ليلا وقد طلعت به * شمسا وقد رقّ الشراب شرابا
وترنّمت حتى سمعت حمامة * حتى إذا حسرت زجرت غرابا
بين النجوم قلادة تحت الظلا * م غمامة خلف الصباح نقابا ]
وله من أخرى يصف متنزها :
يا ربّ وضّاح الجبين كأنّما * رسم العذار بصفحتيه كتاب
تغرى بطلعته العيون ملاحة * وتبيت تعشق عقله الألباب
خلعت عليه من الصّباح غلالة * تندى ومن شفق المساء نقاب
فكرعت من ماء الصّبا في منهل * قد شفّ [ 1 ] عنه من القميص سراب
هامش
[ 1 ] ط د س : رق .