وأخضر عجّاج تدرّجه الصّبا * فتتهم فيه العين طورا وتنجد
كأنّ فؤادا بين جنبيه راجفا * يقوم به نأي الديار ويقعد
سأركب منه ظهر أدهم ريّض * مروع بسوط الرّيح يجري فيزيد
وأمضي فإمّا بيت نفس كريمة * يهدّ وإمّا بيت عزّ يشيّد
نبهه على هذا المعنى امرؤ القيس بقوله : [ « نحاول ملكا أو نموت فنعذرا » ؛ ومن مدح هذه القصيدة ] :
فلا يغترر بالحلم قوم فربّما * تصدّع عن سقط من النار جلمد
ولا يكفروا نعمى الغمام فربّما * تدلّت عليهم صعقة [ 1 ] تتوقّد
فقصر أناة الحلم عضّة سطوة * تقيم صغا تلك القنا وتسدّد
فمن دهش يدني خطاه كأنّه * وقد هاله وطء البساط مقيّد
ومن لاثم أرض الخضوع كأنّه * سجودا عليها للمهابة [ 2 ] هدهد
[ 149 ب ] ومنها :
أما وصراط بين عينيه للهدى * لقد شاد أركان العلا منه سيّد
[ وألّف أشتات الفضائل أروع * وقام بأعباء المكارم أيّد ]
ودار به في مقلة المجد ناظر * وأشرف في حلي المساعي مقلد
وسار مسير النّجم هديا ورفعة * فغار به رأي وأنجد سؤدد
تدير المعالي كلما خطّ رقعة * عيونا لها من حالك النقس إثمد
تبرّع لم يلجأ إلى الوعد ضنة * وعاقب لم يقعده ضعف فيوعد
له شيمة تندى فتشفي من الصّدى * وتنقع أحشاء الهجير فيبرد
فمن حرّ نيل قد أفاضته همّة * فساح به في رأس ثهلان مورد
وقول له في مقعد الحكم حكمة * يحل بها في اللّه طورا ويعقد
وحلم له دون الدّيانة سورة * تقيم على جمر العقاب وتقعد
[ وما السيف لولا الخوف إلّا حديدة * وما الرمح إلّا خوطة تتأود ]
هامش
[ 1 ] ب م : ساقة .
[ 2 ] د ط س والديوان : كلما هاب .