تقضى عدات إذا هبّ الكرى وإذا * هبّ النسيم فقد تهدى تحيات
لعلّ عتب الليالي أن يعود إلى * عتبى فتبلغ أوطار ولذات [ 132 ب ]
بشرى تحقّق ما زار الخيال به * فربما صدقت تلك المنامات
وله مراجعا إلى الوزير أبي محمد ابن سقبال [ 1 ] :
قابلت بالعتبى عتابك جاهدا * للعهد حفظ العين للأجفان
وبسطت أوضح من زياد [ 2 ] عذره * لو لم تكن أقسى من النعمان
أسقيك عذبا باردا وسقيتني * إذ جاش حميك من حميم آن
أغضبت جهلا أم نسبت إلى الصبا * فامرح فإنك منه في ريعان
وركب [ 3 ] المستعين باللّه يوما بسرقسطة يريد طراد لذّته ، وارتياد نزهته ، وافتقاد أحد حصونه المنتظمة ( بلبّته ) [ 4 ] واجتمع له من أصحابه ، من اختصّه لاستصحابه ، وفيهم أبو الفضل ، مشاهدا لانفراجهم ، سالكا لمنهاجهم ، والزوارق قد حفّت به ، والتفّت بجوانبه ، ونغمات الأوتار تحبس [ 5 ] السائر عن عدوه ، وتخرس الطائر المفصح بشدوه ، والسمك تثيرها المكايد ، وتغوص إليها المصايد ، فتبرز منها قضبان درّ أو سبائك لجين ، فقال [ 6 ] :
للّه يوم أنيق واضح الغرر * مفضّض مذهب الآصال والبكر
كأنما الدهر لما ساء أعتبنا * فيه بعتبى وأبدى صفح معتذر
نسير في زورق حفّ السفين به * من جانبيه لمنظوم ومنتثر
مدّ الشراع به نشرا على ملك * بذّ الأوائل في أيّامه الأخر
هو الهمام الإمام المستعين حوى * علياء مؤتمن عن هدي مقتدر
تحوي السفينة منه آية عجبا * بحر تجمّع حتّى صار في نهر
تثار من قعره النّينان مصعدة * صيدا كما ظفر الغواص بالدرر [ 7 ]
هامش
[ 1 ] القلائد : بن سفيان .
[ 2 ] زياد : النابغة الذبياني .
[ 3 ] ب م : وكتب ؛ والنص كما هو هنا ورد في القلائد ، مع بعض إيجاز في الذخيرة .
[ 4 ] زيادة من القلائد .
[ 5 ] ب م : تحسر .
[ 6 ] وردت الأبيات في القلائد والنفح 3 : 267 ، والخريدة وبدائع البداية : 367 - 368 .
[ 7 ] علق ابن ظافر على هذا البيت بقوله : قوله : « نينان » غير معروف فإن نونا لم يجيء جمعها على نينان ، وقد كان