صاغت الجوزاء قرطين على * مسمعيها والثريا دملجا
واستجادت من سماها حللا * فكساها قزح ما نسجا
وقال الأسعد بن بليطة [ 1 ] :
محيّرة العينين من غير سكرة * متى شربت ألحاظ عينيك اسفنطا [ 2 ]
أرى صفرة المسواك في حوّة اللمى * وشاربك المخضرّ بالمسك قد خطا
عسى قزح قبلته فإخاله * على الشفة اللمياء قد جاء مختطا
وأكثر الشعراء تشبيههم قوس السماء السحابي بقزح ، وهو منهيّ أن يسمى قزحا .
وروى الأخباريّون أنّ نوحا عليه السلام عندما استقرّت السفينة على الجوديّ سأل اللّه تعالى أن يؤمّن ولده من الغرق . فأوحى اللّه إليه : قد أمّنت ولدك آخر الدهر ، وجعلت لهم علامة يرونها في السماء : قوسا .
/ وقالوا : قزح من أسماء الشيطان فلا ينبغي أن ينسب إليه هذا القوس .
وقال أبو بكر ابن الملح :
غرّته الشمس والحيا يده * بينهما للنجيع قوس قزح
وقد تقدمت هذه الأبيات ، ولكني استجزت تكرارها لأنسق الأعجاز بالصدور ، وأضم الأوّل إلى الأخير .
وسمع القطعة التي تعزى للحكيم المصريّ ، وأولها : « توريد خدك للأحداق لذات » [ 3 ] ، فقال أبو الفضل :
عهد للبنى تقاضته الأمانات * بانت وما قضيت منه لبانات
يدني التوهم للمشتاق ممتزجا * من الوصال وفي الأوهام راحات
هامش
[ 1 ] ترجم له ابن بسام في القسم الأول من الذخيرة ( ط . مصر 1 - 2 : 290 ) ، والأبيات هنالك ص : 297 ؛ وانظر : المطمح : 83 - 84 ، والنفح 3 : 511 .
[ 2 ] الاسفنط : ضرب من الأشربة ، وورد في شعر الأعشى :
وكأن الخمر العتيق من الاسفنط ممزوجة بماء زلال .
[ 3 ] في القلائد : 184 وفي المصادر التي نقلت عنه ( انظر : الخريدة 2 : 480 ، والنفح 1 : 640 ، 3 : 294 ) أن هذا المطلع لابن حسداي نفسه ، ويبدو أن صاحب القلائد قد خلط بين القصيدتين .
الذخيرة مجلد 3 24