رأى الغمائم في عسر فأقرضها * إن الجزاء على الإحسان إحسان
سجية هو منها موسر كرما * حاز الكمال فما يعروه نقصان
حيّ الخيام فلي في الحيّ آنسة * واقرأ السلام فلي بالجزع إخوان
تسير نفسي إليهم والحداة بها * هوى وشوق وتأميل وإذعان
أطوي المراحل لا ألوي على وطر * يشجي ولو ذكّرت بالعهد أوطان
قد أنكر [ . . . ] من نفسي معالمها * وفي المجاهل لي أنس وعرفان
أرض بجلّق والنهرين مونقة * أريضة كلها قصر وبستان [ 131 ب ]
أمست دياري خلاء في معاهدها * وحلّها ديسم بعدي وسرحان
إذا نبا بلد يوما بساكنه * ففي سواه له أهل وجيران
وفي جناب أبي عيسى لنا بدل * إذ قطّعت من حبال الوصل أقران
حتى يمهدني قطر قرارته * تيماء والهضبة العلياء عمران
هو المجير من الأيام إن غدرت * وهي وبعض من الإخوان خوّان
وأخبرني أبو عامر ابن الفرج قال : كنت بحصن روطة [ 1 ] ضيفا عند ابن المرشاني ، واتصلت مجالس أنسنا بها صبوحا وغبوقا ، وأظلّنا العيد ، وورد الوزير أبو الفضل من سرقسطة ، فكتب إلى ابن المرشاني بشعر يقول فيه [ 2 ] :
العيد أيّام أكل * ومشرب وبعال
وقد أكلنا فهات اس * قنا من الجريال
إذ لا نكاح لنا في * محرّم أو حلال
إلّا ما نرتجي من * نكاح طيف الخيال
قال أبو عامر : فكلفني فجاوبته فقلت ، وبعث إليه بما رغب إليه [ 3 ] :
زفّت إليك عروس * بكر من الجريال قميصها ذهبيّ
كالشمس في الآصال
هامش
[ 1 ] روطة : يطلق على غير موضع واحد بالأندلس ، والمقصود هنا روطة الواقعة في الثغر الأعلى( Rueda )وكانت من أعمال سرقسطة وهي تابعة اليوم لوشقة .
[ 2 ] د ط س : وكان أبو الفضل يوما في ضيافة بعض إخوانه ثالث عيد الأضحى ، وارتفع الطعام ولم تحضر المدام ، فقال لرب المنزل . . .
[ 3 ] د ط س : فلما وصل أبو الفضل إلى منزله بعث إليه بما طلب وكتب معها .