إيه أبا عامر وأنت ال * جواد بالقول لا تجود
إنا أزرنا الركاب قصدا * قبرك حقّ له القصود
كالبيت تهوي إليه شعث * ومشعرات الهديّ قود
جاد بذاك الثرى ربيع * كمثل ما جاد منك جود
ليزهر النّور في ذراه * كأنه لفظك البرود
يقول من جاءه أوشي * أم ذلك المنطق السديد [ 1 ]
وقال أيضا يرثي أبا بكر ابن عمار من قصيد أوله [ 2 ] :
قد طال ما عمّر المرء ابن عمار * مستدرجا بأمانيّ وأخطار
يملى له وتملّى كلّ ما وطر * وللمقادير فيه أيّ أوطار [ 123 ب ]
استدرجته لما قد أدرجته به * حتى أتى لمناياه بمقدار
موارد [ 3 ] خفيت عنه مصادرها * والحين ما بين إيراد وإصدار
وهل معمّر قوم خالد أبدا * ولو غدا العمر موصولا بأعمار
وهل ممتّع حال دائم أبدا * والدهر رهن بإقبال وإدبار
مستوزر لم يئل منها إلى وزر * كم قد تحمّل من أعباء أوزار
والمرء محتقب شرا وتحسبه * خيرا [ لأشكال ] إبطان وإظهار [ 4 ]
تأتي الأمور إذا أقبلن مشكلة * لكن تفاسيرها تغري بإدبار
وليس مقتبل أمرا [ 5 ] كمدبّر * ما خابط الليل كالساري [ 6 ] بأنوار
ومن يقده الهوى أشفى به عمها * على شفا جرف يهوي به هار
وإن مضى فلقد جدّ الردى فمضى [ 7 ] * للمبطلين ببطّال ونظار [ 8 ]
ومحاسن أبي جعفر أشهر مما أثبتّ ، ولا يفي شرط الكتاب بأكثر مما كتبت .
هامش
[ 1 ] ب م : المفيد .
[ 2 ] ورد بعضها في المغرب .
[ 3 ] المغرب : مكاره .
[ 4 ] ب م : أنظار وأظفار .
[ 5 ] ب م : رأيا .
[ 6 ] ب م : للساري .
[ 7 ] ب م : حد . . . فصصى ؛ ط : جر .
[ 8 ] البطال : البين البطولة ؛ النظار : الشهم الطامح الطرف ، يوصف به الفرس ؛ ط د س : وبطار .