إن أبا الفضل له فضله * وأين في الناس فتى مثله
جمع الخلال الزكية فاحتواها ، ورأى تلك الجلالة فاحتذاها ، وحقّ لمن ربي في حجرها ، وارتضع بدرّها ، أن يتبيّن فيه رجحانها ، ويتنسّم عليه ريحانها ، وأن يكون له الشفوف والتبريز ، ويتحلّى به الجانب العزيز » .
جملة ما انتخبته له من ترسيله
فصل له من رقعة إلى ابن رزين [ 1 ] : كنت أرتاح إذا ومض من أفقه البسام [ 2 ] بارق ، أو ذرّ من سمته الوضّاح شارق ، فأقتصر [ 3 ] من تلقائه على استنشاق نسيم ، وأنّى لي من عرار نجد بشميم ، حتى ورد ما أمتع بوابل بعد طلّ ، وسقى نهلا ووالى بعلّ ، واسترهب [ 4 ] بمعجزي سحر حرام وحلّ ، قد قصر اللّه عليه الإبداع : [ طورا ] في الندى ببراعة خطيب وبلاغة كاتب ، وطورا في الوغى ببديهة طاعن ورويّة ضارب ، والربّ يديم إمتاع أشياعه ببارع جلاله ، ويصون [ 5 ] عيون الحوادث عن كماله ، بمنّه .
واستوضحت ما أومأ إليه من نشد العبد الآبق ، على النّهد [ 6 ] السابق ، / وقد أعملت في بقائه المكايد ، وبثثت في اقتناصه الحبائل والمراصد ، فكأنّ الرياح تخطّفته ، والبحار غمرته ، والبلاد أخفته وأضمرته ، وكيف يظفر بعبد حوش الفؤاد ، شكس القياد ، رغب عن خضوع المماليك ، ولحق بذؤبان الصعاليك [ 7 ] ، يعتسف شتّى المسالك ، ويعروري ظهور المهالك [ 8 ] ، فاتح كاسمه سائح [ 9 ] ، على أجرد سابح :
هامش
[ 1 ] أورد بعضها صاحب المغرب .
[ 2 ] ب م : ابتسام .
[ 3 ] ط س : فاختص .
[ 4 ] ط د : واستوهب ؛ المغرب : وبهر .
[ 5 ] ب م : وقصور .
[ 6 ] ط د س : المهر .
[ 7 ] ب م : الممالك . . . الصعالك .
[ 8 ] من قول تأبط شرا :يظل بموماة ويمسي بغيرها * جحيشا ويعروري ظهور المهالك[ 9 ] ط س : سابح .