وقال آخر :
والطيبون معاقد الأزر [ 1 ]
فتجنب « الإزار » إلى « الوشاح » آدب وأوجه ، والوشاح من استعمال الرجال بعيد عن موضع الفرج وعن الكناية عنه ، وقد لبسه الجلة في سلمهم وجعلوه نظير السلاح في حربهم ، قال جرير [ 2 ] :
لبست سلاحي والفرزدق لعبة * عليه وشاحا كرّج وجلاجله [ 3 ]
فعابه في الحرب بالوشاح لا في السلم ، لأنّ الوشاح ليس من لبس الحرب ، كما أن السلاح ليس من لبس السلم ؛ والعرب تمدح وتتمدح في السلم بالنعمة والخفض واللباس الجميل ، والرياض النبيل ، قالت الخنساء [ 4 ] :
وفي السّلم يلهو ويرخي الإزارا
[ 103 أ ] وقال عبد الملك بن مروان للأحنف : ما أحسن ما مدحت به ، قال قول القائل من جملة أبيات :
جلا المسك والحمّام والبيض كالدمى * وفرق المدارى رأسه فهو أنزع
وقال الآخر [ 5 ] :
إذا غدا المسك يجري في مفارقهم * راحوا كأنهم مرضى من الكرم
وقالت ليلى الأخيلية [ 6 ] :
ومخرّق عنه القميص تخاله * وسط النديّ من الحياء سقيما
هامش
[ 1 ] صدره : النازلون بكل معترك ؛ والشعر للخرنق بنت هفان ترثي زوجها عمرو بن مرثد وابنها علقمة وأخويه حسان وشرحبيل . انظر : أمالي القالي 2 : 154 ، والسمط : 548 ، 780 ، والخزانة 2 : 306 ، والعيني 3 : 602 واللسان ( نضر ) .
[ 2 ] ديوانه : 969 .
[ 3 ] ب م : كرك ؛ د ط وخ بهامش س : حرة ؛ د ط س : وخلاخله .
[ 4 ] ديوان الخنساء : 31 ، وصدر البيت : « فلذلك في الجد مكروهه » .
[ 5 ] بهامش س أنه مما أنشده ابن دريد ، ولكن لم يعين قائله .
[ 6 ] انظر : أمالي القالي 1 : 345 ، والعيني 2 : 47 ، والشعر والشعراء : 362 ، والحماسة رقم : 699 ( المرزوقي ) ، والتبريزي : 4 : 77 .