وقد كنت اعتلقت « 1 » أجلّ ملك * وأعلمهم بنقب أو هناء « 2 »
/ ومن يجهد لدنياه حريصا * فليس بحائز غير العناء
ومن يثق الزمان يجده خبّا * ويصرعه على « 3 » حين الرجاء
إذا كان الدواء به اعتلالي * فأي الخلق أرجو للشّفاء
وهذا كبيت عدي بن زيد « 4 » :
لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصّان بالماء اعتصاري
وأرى الوزير أبا حفص إنما عوّل فيه على قول أبي بكر ، رضي اللّه عنه ، وقد قيل له : لو سألنا لك الطبيب ، فقال : « الطبيب أعلّني » .
فصل في ذكر الفقيه القاضي أبو الوليد الباجي « 5 » ، من باجة الأندلس « 6 » ، والإتيان بلمعة من أخباره التي زاحمت في بيوت شرفها الكواكب ، وقطعة من أشعاره التي ملأت بفوائدها وطرفها المشارق والمغارب :
قال ابن بسّام : نشأ أبو الوليد هذا وهمته في العلم تأخذ بأعنان السّماء ، / ومكانه من النثر والنظم يسامي مناط الجوزاء ، وبدأ في الأدب فبرز في ميادينه ، واستظهر أكثر دواوينه ، وحمل لواء منثوره وموزونه ، وجعل الشعر بضاعته فوصل له الأسباب بالأسباب ، ونال به مأكل القحم الرغاب ، حتى جنّ الإحسان بذكره ، وغنّى الزمان بغرائب شعره ، واستغنت مصر والقيروان بخبره عن خبره ، ولم تزل أقطار تلك الآفاق
هامش
( 1 ) في النسخ : اعتقلت ، وما أثبته من هامش ط .
( 2 ) يشير إلى المثل : « يضع الهناء مواضع النقب » ، والهناء : القطران ، والنقب : الجرب ، يضرب مثلا للحاذق البصير في الأمور ، وهو من شعر دريد بن الصمة في الخنساء ، وصدر البيت : « متبذلا تبدو محاسنه » .
( 3 ) في النسخ : لدى ، وما أثبته من هامش ط .
( 4 ) ديوان عدي : 93 .
( 5 ) أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد ( أو سعدون ) بن أيوب التجيبي ، أحد أقطاب المذهب المالكي ، وصاحب المؤلفات الفقهية القيمة ، منها المنتقى وإحكام الفصول في أحكام الأصول وغيرهما ، توفي بالمرية سنة 474 ( انظر : ترتيب المدارك 4 : 802 ، والديباج المذهب : 120 ، والمرقبة العليا : 95 ، وبغية الملتمس رقم :
777 ، والصلة : 197 ، والقلائد : 188 ، والمغرب 1 : 404 ، وتهذيب ابن عساكر 6 : 248 ، ومعجم الأدباء 11 : 246 ، ونفح الطيب 2 : 67 ، ومرآة الجنان 3 : 108 ، وفوات الوفيات 2 : 64 ، وعبر الذهبي 3 : 280 ، والروض المعطار : 75 .
( 6 ) باجة الأندلس( Beja ): تقع في البرتغال على بعد 140 كم إلى الجنوب الشرقي من لشبونة .