غرست من لحظة » « 1 » ، إلى غير ذلك مما لا يحدّ شهرة ، ولا يحصى كثرة .
وقال الوزير أبو حفص من جملة قصيدة :
أيا أسفا للدين إذ ظلّ نهبة * بأعيننا والمسلمون شهود
أفي حرم الرحمن يلحد جهرة * ويجعل أشراك الإله يهود « 2 »
ويثلب بيت اللّه بين بيوتكم * وقادره عن ردّ ذاك قعيد
ويوضع للدّجال بيت بمكّة * ويخفى عليكم منزع وقصود
/ أعيذكم أن تدهنوا فيمسّكم * عقاب كما ذاق العذاب ثمود
وأقبح بذكر يستطير لأرضكم * يؤمّ به أقصى البلاد وفود
ولا عجب أن جانس الحوض ضفدع * وقدما تساوى مطلب وشهود
يقود امرأ طبع إلى علم شكله * كما انمازت الأرواح وهي جنود
وهذا المصراع الأخير ، إلى معنى الحديث « 3 » يشير : « قلوب المؤمنين أجناد مجنّدة ، ما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف » « 4 » ، وأخذه الحسن فقال « 5 » :
إنّ القلوب لأجناد مجنّدة * للّه في الأرض بالأهواء تعترف « 6 »
فما تعارف منها فهو مؤتلف * وما تناكر منها فهو مختلف
[ 20 أ ] وقال الوزير أبو حفص من أخرى :
تبارك من تفرّد بالبقاء * وأسلك خلقه سبل الفناء
وشتّت شملهم بعد انتظام * وكدّر وردهم إثر الصفاء
ولم يجر الأمور على قياس * فليست دارنا دار الجزاء
فتبصر محسنا يجزى بقبح * وذا ضعة يقاد إلى السّناء
هامش
( 1 ) في الميداني ( 1 : 214 ) رب صبابة غرست من لحظة ، رب حرب شبت من لفظة .
( 2 ) في النسخ : شهود .
( 3 ) م : البيت .
( 4 ) في صحيح مسلم 2 : 295 - 296 الأرواح جنود مجندة ما تعارف . . . الخ الحديث .
( 5 ) ديوان أبي نواس : 428 .
( 6 ) في النسخ : تختلف .