الخوف ، ونساجلهم السيف ، بل لمّا يرأب من صدوعهم ثلم ، ولا دووي من جراحهم كلم ، ولا ردّ في نحورهم سهم ، إن حاربوا موضعا أرسلناه ، أو انتسفوا قطرا سوّغناه ، وإن هذا لأمر « 1 » له ما بعده ، إلا أن يسنّي اللّه على يديك دفعه وصدّه :
/
فكم مثلها جأواء « 2 » نهنهت فانثنت * وناظرها من شدّة النّقع أرمد
فمرّت تنادي الويل للقادح الصفا * لبعض القلوب الصخر أو هي أجلد
وألقت « 3 » ثناء كاللطائم نشره « 4 » * تبيد الليالي وهو غضّ يجدّد « 5 »
وفي فصل منها : والحرب في اجتلائها حسناء عروس تطّبي الأغمار بزّتها ، وفي بنائها شمطاء عبوس تختلي الأعمار غرتها ، فالأقلّ للهبها وارد ، والأكثر عن شهبها « 6 » حائد ، فأخلق بمحيد من مكانها ، وعزلة في ميدانها ، فوقودها شكّة السلاح ، وفرندها مساقط الأشباح ، وقتارها متصاعد الأرواح ، فإن عسعس ليلها مرّة لانصرام « 7 » ، أو انبجس وبلها ساعة لانسجام ، فيومها غسق يردّ الطّرف كليلا ، ونبلها صيّب يزيد الجوف غليلا :
أعبّاد ضاق الذّرع واتّسع الخرق * ولا غرب للدنيا إذا لم يكن شرق
ودونك قولا « 8 » طال وهو مقصّر * فللعين معنى لا يعبّره « 9 » النطق
[ 18 ب ] إليك انتهت آمالنا فارم ما دهى * بعزمك ، يدمغ هامة الباطل الحق
وما أخطأ السبيل من أتى البيوت من أبوابها ، ولا أرجى الدليل من ناط الأمور بأربابها ، ولربّ أمل بين أثناء المحاذير مدمج ، ومحبوب في طيّ المكاره مدرج ، فانتهز فرصتها فقد بان من غيرك العجز ، وطبّق مضاربها « 10 » فكأن / قد أمكنك الحزّ ، ولا غرو
هامش
( 1 ) م د س : الأمر .
( 2 ) الجأواء : الكتيبة التي يعلوها لون السواد لكثرة الدروع . ط س : شهواء ؛ ك والنهاية : شوهاء .
( 3 ) ك : وأبقت .
( 4 ) النهاية : نشرت .
( 5 ) م : مجدد .
( 6 ) ك : شبهها .
( 7 ) هذه هي قراءة ك ، وفي النسخ الأخرى : مدة من الانصرام . . .
( 8 ) ط : قول .
( 9 ) س م : يعترها .
( 10 ) بهامش ط بخط مغاير : مفاصلها ، وكذلك هي في بعض أصول النفح .