الأول « 1 » سنة ستين أحضره القصر ، وقد غلب [ 18 أ ] - زعموا - عليه السّكر ، وأمر خادمين من فتيانه بقتله ، فكلاهما أشفق من سوء فعله ، وفرّ ، لا يبالي سئ عبّاد أو سرّ ، فقام إليه هو بنفسه وباشر قتله بيده ، فلم ينل عبّاد بعده سولا ، ولا متّع بدنياه إلا قليلا ، وإلى اللّه الإياب ، وعليه الحساب .
فصل من رقعة كان خاطب بها المعتضد من مرسية واستفتحها بهذه الأبيات « 2 » :
أعبّاد جلّ الرزء والقوم هجّع * على حالة من مثلها يتوقّع « 3 »
فلقّ كتابي من فراغك ساعة * وإن طال فالموصوف للطول موضع
إذا لم أبثّ الداء ربّ دوائه « 4 » * أضعت وأهل للملام المضيّع
/ وفي فصل منها : وكتابي عن « 5 » حالة يشيب لشهودها مفرق الوليد ، كما يغبر لورودها وجه الصعيد ، بدؤها ينسف الطريق والتالد ، ويستأصل الوليد والوالد « 6 » ، تذر النساء أيامى ، والأطفال يتامى ، فلا أيّمة إذا لم تبق أنثى ، ولا يتيم والأطفال في قيد الأسرى ، بل تعمّ الجميع جمّا جمّا ، فلا تخصّ ، وتزدلف إليهم قدما قدما ، فلا تنكص ، طمّت حتى خيف على عروة الإيمان الانفضاض ، وطمت حتى خشي على عمود الإسلام منها الانقضاض ، وسمت حتى توقّع على جناح الدين الانهياض .
وفي فصل منها : كأنّ الجميع « 7 » في رقدة أهل الكهف ، أو على وعد صادق من الصّرف والكشف ، وأنّى لمثلها بالدفاع عن الحريم ، ولمّا نمتثل أدب العزيز الحكيم في قوله :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ
( البقرة : 251 ) ، وقوله تعالى :
لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
( الحج : 40 ) ومن أين لنا دفعهم « 8 » بالكفاية أو كيف ، ولم نمتط إليهم
هامش
( 1 ) في الصلة : لأربع عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر .
( 2 ) الأبيات في المغرب وترتيب المدارك وهي وبعض الرسالة في النفح 2 : 93 ومنها مقتطفات في نهاية الأرب 6 : 194 .
( 3 ) ترتيب المدارك : يتقنع .
( 4 ) المغرب : نجادة : النفح : شكاية .
( 5 ) النهاية : على .
( 6 ) د : والتليد . . . الوالد والوليد ؛ النهاية : الولد والوالد .
( 7 ) النهاية : الجمع .
( 8 ) دفعهم : سقطت من ط س .