وإذا ما استسرّ آب وقد ذاب * اكتئابا من أن يغبّ وصالا
وهو البدر قد أجدّ ملالا * واجتنابا كما أجدّ كمالا
يتوارى من العيون نهارا * ومع الليل لا يزور خيا
لا وأنشدني له أيضا :
لا تطمئنّ إلى أحد * واحذر وشمّر واستعدّ
فالكلّ كلب مؤسد * إلّا إذا وجدوا أسد
في ذكر الأديب أبي زيد عبد الرحمن بن مقانا الأشبوني « 1 » :
من شعراء غربنا المشاهير ، وله شعر يعرب عن أدب غزير ، تصرّف فيه تصرّف المطبوعين المجيدين ، في عنفوان شبابه وابتداء حاله ، ثم تراجع طبعه عند اكتهاله .
أخبرني الوزير الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم الفهري « 2 » المقتول بالأشبونة / - رفع اللّه منزلته ، وقتل قتلته - قال : كان أبو زيد ابن مقانا قد انصرف شيخا إلى وطنه عندنا ، بعد أن جال أقطار الأندلس على رؤساء الجزيرة ، قال : فمررت به يوما بقريته التي تدعى بالقبذاق « 3 » من ساحل شنترة « 4 » ، وبيده مزبرة « 5 » ، فلما رأيته ملت إليه ومال إليّ ، وأخذ بيدي [ 143 ب ] وجلسنا ننظر في حرّاث يحرث بين يديه ، فاستنشدته فأنشدني ارتجالا لوقته :
أيا عامر القبذاق لا تخل من زرع * ومن بصل نزر وشيء من القرع
وإن كنت ذا عزم فلا بدّ من رحى * سحابية لا تستمدّ من النبع
هامش
( 1 ) له ترجمة في الجذوة : 260 ( بغية الملتمس رقم : 1044 ) ، والمغرب 1 : 413 ، والرايات : 62 ( 33 غ ) وأشار في النفح 1 : 214 إلى مدحه إدريس بن يحيى الحمودي صاحب مالقة ، وأورد قصيدته النونية في مدح إدريس 1 : 433 وذكر في 3 : 264 اجتماعه مع ابن الشقاق عند ابن دري بجيان ( وانظر أيضا مسالك الأبصار 11 : 438 ، وبدائع البداية : 365 - 366 ) ، وابن الشقاق هذا هو المنفتل ، وقد مرت ترجمته في القسم الأول ص : 754 .
( 2 ) قد مرت الإشارة إلى قتله في هذا القسم ص : 378 والقسم الثالث ص : 754 .
( 3 ) في د : الفيذاق ، وفي ط : القيداق ، الفنداق ، وفي س ل : القيزان ؛ العيران ، القيدان ، وقد أثبتها محقق المغرب ( 1 : 413 ) : « القبذاق » .
( 4 ) شنترة( Cintra )من مدن البرتغال ( الروض المعطار رقم : 102 ) .
( 5 ) المزبرة : المنجل ، أو المنجل الصغير ( ملحق دوزي ) .