[ 141 ب ] فلم يسعني ولم يسغ لي « 1 » ، ومضت على ذلك أيّام إلى أن دخلت على فلان ومعه فلان ، وأنت حاضرهما ، فحين لمحتك عرفتك ، بما كان ثبت عندي من صفتك ، وتقرّر لديّ من سمتك ، وعند أخذي لمقعدي رأيتك قد وحيت إلى من كان / يليك ووحى إليك ، فانثنيت وقد زويت ما بين عينيك ، وشمّرت « 2 » أنفك ، ومعّرت وجهك ، وضممت إليك من ثيابك ، وقاربت بين أجزائك ، فقلت : أراه ازدرى طلعتي ، وتقذّر هيأتي ، وخشي أن أعديه بسوء حالتي ، وقد قال عليه السلام : « لا عدوى » ، وقال : « فمن أعدى الأول » ، وإن اعترض علينا بحديثه الآخر : « لا يوردنّ مجرب على مصحّ » ، ودفعنا من صحيح التأويل ، وأوضح الأقاويل ، بما لا مدفع فيه ، مما أنت أعلم به وأذكر له .
وأمّا الازدراء والانتخاء ، والتقذّر والتعذّر « 3 » ، مع علمك بالحال وأوّلها ، وتمكنها وتأثّلها ، وبحال الأيام وتقلّبها ، وتعاور أقطارها « 4 » وتناوبها ، ومع ذكرك قولهم : « ليست العزّة في حسن البزّة » وقول من قال : « ليست العباءة تكلّمك إنما يكلمك من فيها » ، وقول بعضهم « 5 » :
ليس الجمال بمئزر * فاعلم وإن ردّيت بردا
إن الجمال مآثر * ومناقب « 6 » أورثن حمدا
وقول غيره :
وفضل الناس في الأنفس ليس الفضل في المال
فشئ خرقت به عادة أمثالك ، وخالفت فيه سيرة نظرائك وأشكالك ، وكفى بالمثل المضروب بفرحة الأديب بالأديب ، وقولهم : « الأدب بين أهله نسب » « 7 » ، وقول الطائي الأكبر « 8 » :
هامش
( 1 ) ل : فلم تسعني ولم تسغ لي .
( 2 ) شمر : قلص ؛ ولعل الصواب : وأشممت أنفك ، وذلك كناية عن الكبر .
( 3 ) ك : والتفاذر والتعزز .
( 4 ) ل : أطوارها .
( 5 ) هو عمرو بن معديكرب ، انظر : الحماسية : 34 .
( 6 ) ل : ومغارم .
( 7 ) ك : سبب .
( 8 ) ديوان أبي تمام 1 : 407 .