وله يخاطب بعض من نهض به زمانه لا إحسانه ، وكانت لداره بابان إذا انتظر من الواحد طلوعه ، خرج به من الثاني عدوله عن الفضل ونزوعه ، وفي ذلك يقول أبو الحسين وقد اختلف إليه فلم يلقه ، ولا شام يوما برقه :
يا ماجدا والزمان عدل * طال اختلافي لساحتيك
لقد رأيت الغريب حتى * رأيت شعرا « 1 » براحتيك
في ذكر الأديب أبي الحسن [ غلام ] البكري « 2 » وإثبات جملة من محاسن شعره :
وأبو الحسن في وقتنا بحر من بحور الكلام ، قذف بدرّ النظام ، فقلّده أعناق الأيام « 3 » ، أسحر من أطواق الحمائم ، وأبهر من النجوم العواتم ؛ من شعراء الدولة العبّادية ، لم تكن له رحلة لسواها « 4 » ، ولا قدم في غير ذراها ، وكان أخيرا هو وعبد الجليل وأبو بكر الداني هقعة « 5 » جوزائها ، ونسر سمائها ، وطبقتها التي قال بتفضيلها الإجماع ، وشهد لها [ 105 ب ] العيان والسّماع . ولما انجابت غيومها ، وامّحت نجومها ، بخلع صاحبها ، خلع أبو الحسن صنعة الشعر خلع النجاد ، وتبرأ منها تبرّؤ العبادية « 6 » من دعوة زياد ، إلا إلمام الطّيف بعين الفرق ، والتفات الدليل ببنيّات الطرق ، واشتمل عليه البكريّون لكونه إحدى ذرى بنيانهم ، وأحد « 7 » دعائم أركانهم ، ولتعويله عليهم ، وانقطاعه بالولاء إليهم ، فألحفوه نعماهم ، وأغنوه عن سواهم .
وقد أثبتّ من شعره ما يقضي له بالفوق « 8 » ، ويخصّه بقصبات السّبق .
هامش
( 1 ) م ل : شعري .
( 2 ) اسمه حكم بن محمد : وله ترجمة في القلائد : 290 ( وانظر ص : 242 وعنه النفح 1 : 657 ) ، والمغرب 1 : 348 ، وبغية الملتمس رقم : 692 ، والمسالك 11 : 381 ، ولفظة « غلام » موجودة في فهرسة الذخيرة ، وفي المصادر ؛ وقد نقل العمري بعض عبارات من هذه الترجمة في المسالك 13 : 20 ( نسخة رقم 3426 ) .
( 3 ) المسالك : وطوقه ؛ ط د : الأنام .
( 4 ) ط : سواها .
( 5 ) ل : هنعة .
( 6 ) م س ل والمسالك ( 13 ) : العباسية .
( 7 ) م س ل : وإحدى .
( 8 ) د م س ل : بالفرق .