تحفّ به الأجناد « 1 » تخطر بالقنا * فخلناك بدر التمّ حفّته أنجم
لك العزمات النافذات التي بها * رأينا قناة الدين كيف تقوّم
سيعلم من ناواك أنّك لا الذي * يخيم عن الحرب العوان ويحجم
دع السيف يوهي ما بناه فإنما * على السيف أن يبني بما هو يهدم « 2 »
لكيما يقرّ الشامخون أنوفهم * بأنّ علاكم للمعاطس مرغم
أحلّك ربع الملك « 3 » مجد مؤثل * وسرو على مرّ الجديدين قشعم
لتربأ « 4 » بك الأيام عن حدثانها * فإنك في يهماء دهرك معلم
لربعك يخدي كلّ نضو كأنها * قسيّ عليها من عفاتك أسهم « 5 »
ويوم كريعان الشباب شهدته * يقينا ولم يطمح إليه التوهم
/ فما خلت أن البحر يحويه مجلس * ولا يحتبي وسط النديّ يلملم
لقد طرّزت نعماك يمنة منطقي * فراق بها وشي القريض المسهم
لك الخير إنّ القلب واع وإنما * يبوح بما فيه اللسان المترجم
ولولا « 6 » الأسى ما رقّ شعر مهلهل * ولا حاز سبقا في الرثاء متمم
وله من أخرى « 7 » :
إذا أنت عاينت الأنام ودهرهم * ترى نقدا يأدو لغرّتها سمع
تأهل قلبي وحشة حشت الحشا * وأقفر من أنس كما أقفر الربع
فلا جبرة « 8 » إلا إراقة عبرة * وزفرة منجود يقوم لها الضلع
هما نصرتا من لم تؤيده قدرة * وبئس النصيران التنفس والدمع
تدرّعت قلبي جرأة وحزامة * ومن يدّرع قلبا يهن عنده الدرع
فإن خدعت دنياي مني منجدا * فإنّ سراب القاع شيمته الخدع
هامش
( 1 ) م ل : الأجياد .
( 2 ) وقع هذا البيت رابعا في م س .
( 3 ) ط د ك : المجد .
( 4 ) ط : لتفرأ ( اقرأ : لتبرأ ) .
( 5 ) اقترن الشطر الثاني من هذا البيت بالشطر الأول من البيت السابق في م .
( 6 ) م س ل : فلو لا .
( 7 ) منها بيتان في المسالك .
( 8 ) م س ل : خبرة .