ومن شعره « 1 »
أهدى الزمرّد مورقا « 2 » ومنوّرا * عجبا تطلّع كلّ لحظ أبصرا
فحسبته من قلبه ومودّتي * حجرا وريحانا يرفّ معطرا
وزجرت منه بأنّ قسوته انثنت * لينا كخدّ منه رقّ وعذّرا
قد كان سري فيه ممنوع الحمى * فاليوم هتّك كلّ سر سترا
فلأخلعن ثوب الوقار عن « 3 » الصّبا * ولألبسن ثوب الهوى متبخترا
ولأشربن كأس الصبابة علقما * حتى أعاطى كأس وصل سكّرا
ولئن كتمت الحبّ فيه صيانة « 4 » * وضنانة فكفى بجسمي مخبرا
وإذا سما بسمائه بدر الدّجى * فعليه من قلبي السلام مكرّرا
/ واستكتبه العامل ابن القرويّ « 5 » الإسلامي ، فغاب عنه أياما يشرب النبيذ فلامه على خلع عذاره ، في استهتاره ، وترك خدمته ، فكتب إليه أبو الحسين :
أمسك عنانك « 6 » إن ركبت قليلا * واسمع وإن كان الحديث طويلا
اعزل وولّ ففي حديثك آية * لو أنّ قومك أحسنوا التأويلا
هلّا عذرت على البطالة أهلها * ورأيت رأيا في المدام أصيلا
هي ما علمت فإن عرتك « 7 » جهالة * فاستفسرن من سرّها الإنجيلا
وقال « 8 » :
تحكّمت اليهود على الفروج * وتاهت بالبغال وبالسروج
وقامت دولة الأنذال فينا * وصار الحكم فينا للعلوج
فقل للأعور الدجّال هذا * زمانك إن عزمت على الخروج
هامش
( 1 ) انظر : المسالك 11 : 431 .
( 2 ) المسالك : مونقا .
( 3 ) ل م : على .
( 4 ) ك : فيك صبابة .
( 5 ) ط : ابن القدوي .
( 6 ) م س ل : عتابك .
( 7 ) م ط د س ل : عدتك .
( 8 ) المسالك 11 : 431 - 432 .