ووقوع اليأس من سيره ، ومضت الجماعة إلى دار الوزير المذكور ، فلما استيقظ المعتمد من السكر ، أخبر بما وقع من الأمر ، فكتب إليهم بهذين البيتين « 1 » :
لولا عيون من الواشين ترمقني * وما أحاذره من قول حرّاس
لزرتكم لأكافيكم بجفوتكم * مشيا على الوجه أو حبوا على الرأس
وله يستعطف أباه المعتضد إذ دخل مالقة وأخرج منها ، في قصيد أوّله « 2 » :
/
سكّن فؤادك لا تذهب بك الفكر * ما ذا يعيد عليك البثّ والحذر
وإن يكن قدر قد عاق عن وطر * فلا مردّ لما يأتي به القدر
وإن تكن خيبة في الدهر واحدة * فكم غزوت ومن أشياعك الظفر
إن كنت في حيرة عن جرم مجترم * فإن عذرك في ظلمائها قمر
ومنها :
يا ضيغما يقتل الفرسان مفترسا * لا توهّنني فإنّي النّاب والظفر
قد أخلفتني « 3 » صروف أنت تعلمها * وعاد مورد آمالي به كدر
[ فالنفس جازعة والعين داعية * والصوت منخفض والطرف منكسر ]
وحلت لونا وما بالجسم من سقم * وشبت رأسا ولم يبلغني الكبر
لم يأت عبدك ذنبا يستحقّ به * عتبا وها هو قد ناداك يعتذر
ما الذنب إلّا على قوم ذوي دغل * وفى لهم عهدك المعهود إذ غدروا
[ قوم نصيحتهم غش وحبهم * بغض ونفعهم إن صرفوا ضرر ]
[ يميز البغض في الألفاظ أن نطقوا * ويعرف الحقد في الألحاظ أن نظروا ]
ومنها :
لم أوت من زمني شيئا ألذّ به * فلست أعرف ما كأس ولا وتر
ولا تملكني دلّ ولا خفر * ولا سبى خلدي « 4 » غنج ولا حور
هامش
( 1 ) الديوان : 587 ، والمسالك : 397 ، وابن خلكان 5 : 26 .
( 2 ) الديوان : 36 ، وابن خلكان 5 : 24 ، والحلة 2 : 56 ، والقلائد : 19 ومنها بيت واحد في رايات المبرزين : 10 ( غ ) ، وما بين معقوفين منها انفردت به ك .
( 3 ) ط ك والديوان : أخلقتني .
( 4 ) الحلة : ولا تمرس بي ( ولم تثبت هذه القراءة في الديوان ) .