لا يشكّ أنّ غضب المعتمد عليه ، نار يطفئها نظره « 1 » إليه ، وتيّار يكفّه مثوله بين يديه ، فقد كان من قلبه بمكان ، ومن إيثار قربه في شان .
وأخبرني الوزير المذكور أنّ ابن عمّار كان يباهي يومئذ بذلّته وقلّته ، عدد آسره الراضي وعدّته ، ويقاوم بهوانه وامتهانه بأسه وشدّته ، حتى كأنّه أحد خدمه ، أو بعض حشمه . قال : وكتب في أثناء ذلك إلى المأمون بهذه القصيدة الفريدة ، وهي من حرّ النظام ، وجزل الكلام ، وأوّلها « 2 » :
هلّا سألت شفاعة المأمون * أو قلت ما في نفسه يكفيني
ما ضرّ لو نبّهته بتحيّة * يسري النسيم بها على دارين
وهززت منه فقد يقلّب سيفه * يوم الجلاد الحين بعد الحين [ 82 أ ]
ما لي أنبّه ناظرا لم يغف عن * حظّيه من دنيا ولا من دين
وأهزّ من عطف ثناه عطفه * حتى خشيت عليه فرط اللين
بيدي من المأمون أوثق عصمة * لو أن أمري في يد المأمون
أمري إلى مولى « 3 » إليه أمره * وكفاك من فوق كفاك « 4 » ودون
حيث استوى « 5 » الخصمان حقا والتقى * عزّ الغنيّ بذلّة المسكين
ملك طوى سرّ المهابة شخصه * لولا أسرّة وجهه الميمون
/ جبل سما بذؤابتيه إلى العلا * ورسا بهضبته على التمكين
متوقّد الجنبات كلّل دوحه * بجنى وفجّر صفحه « 6 » بعيون
ذلّت لأيدي المجتنين قطوفه * ودنا إليهم من ظلال غصون
ونأى لأبصار العصاة « 7 » فإنما * يتوهّمون نعيمه بظنون
بحر إذا ركب العفاة سكونه * وهب الغنى في عزّة « 8 » وسكون
هامش
( 1 ) ل : نظرة .
( 2 ) الحلة 2 : 151 ، وتمام المتون : 363 ، وخالص : 313 .
( 3 ) الحلة : ملك .
( 4 ) الحلة : وكفاه . . . كفاه .
( 5 ) د : التقى .
( 6 ) د : سفحه .
( 7 ) ك : العداة .
( 8 ) م ط : غرة .