لكن يقبّل فوه مسمعي فرس * مقابل الخلق بين الشمس والقمر
إلى غير ذلك مما هو أوضح ، من أن يشرح ، في أكثر الأشعار ؛ وما ينقضي عجبي من ابن عمار أن ينكر تلك الهيئة ، على أهل ثغر ، أبناء قتلى وبقايا أسر ، قلّما خلوا من هيعة من النصارى ، إذ مسافة ما بينهم أقصر من إبهام الحبارى ، وبلدهم مجرّ عواليهم ، وموقد صاليهم ، ومخفق أعلامهم ، ودريّة سهامهم .
وفي هذه القصيدة يقول :
وما حال من خلّى بلاد أعارب « 1 » * وألقت به الأقدار أرض أعاجم
/ يقبّح لي قوم مقامي عندهم « 2 » * وقد رسفت رجل السرى في الأداهم
يقولون لي دع أيدي العيس إنها * تؤدّي إلى أيدي الملوك الخضارم
فديتهم لم يبعثوا حرص عاجز * ولا نبّهوا إذ نبّهوا طرف نائم
ولكنّها الأيام غير حوافل * بإرب أريب أو حزامة حازم
وإني لأدعو لو دعوت لسامع * مجيب وأشكو « 3 » لو شكوت لراحم
أريد حياة البين ، والبين قاتلي * وأرجو انتصار الدهر ، والدهر ظالمي
ونبّئت إخوان الصفاء تغيّروا * وذمّوا الرضى من عهدي المتقادم
لقد عتبوا ظلما على غير عاتب « 4 » * عليهم ولاموا ضلّة غير لائم
ولو أنّ عفوا من هنالك زارني * لزرت وما عدو الزمان بدائم
أجرّ ذيول الليل سابغة الدجى * وأركب ظهر العزم صعب الشكائم
فأورد ودّي صافيا كلّ شامت « 5 » * وألبس حمدي ضافيا كل شائم
وأغضي لمن يلقى بوجه مكاره * حياء فألقاه بوجه مكارم
وما هو إلا لثم كفّ محمد * وتمكين كفّي من نواصي المظالم
إن اتفقت لي فالعدوّ مساعدي « 6 » * على كلّ حال والزمان مسالمي
هامش
( 1 ) خالص : وما حال من ربته أرض أعارب .
( 2 ) خالص : بينهم .
( 3 ) خالص : وإني لأشكو .
( 4 ) خالص : سخطوا . . . ساخط .
( 5 ) خالص : شارب .
( 6 ) خالص : موافقي .