تسير إلينا ثمّ عنّا كأنّها * حواسد تمشي بيننا بالنّمائم
سقتنا بها الشمس النجوم ومن بدت * له الشمس في قطع من الليل فاحم
وبتنا بلا واش يحسّ كأنّما * حللنا مكان السرّ من صدر كاتم
هو العيش لا ما أشتكيه من السّرى * إلى كلّ ثغر آهل مثل طاسم
وصحبة قوم لم يهذّب طباعهم * لقاء أديب أو نوادر عالم
صعاليك هاموا بالفلا فتدرّعوا * جلود الأفاعي تحت بيض النعائم
ندامى وما غير السيوف أزاهري * لديهم وما غير الغمود كمائمي
يجري ابن عمّار في أكثر ما له من الأشعار جري الجموح ، ولا يقنع بالكناية عن مذهبه إلّا بالتصريح ، لأنه كان - سمح اللّه له - مع ما مكّن في « 1 » دهره من تدبير الإقليم ، أو انبسطت « 2 » بنانه في التأخير والتقديم ، واجترأ على الأيام ، واقتاد من الجماهير العظام ، زير قيان وغلمان ، وصريع « 3 » راح وريحان ، أمله - زعموا - كان بين شرب كأس ، وشمّ آس ، وجذله في نصب حبالة ، لغزال أو غزالة ، ترى ذلك كثيرا في أشعاره ، وتسمعه أثناء أخباره ، حتى ثلّ ذلك عرشه ، وأوهن بطشه ، وطأطأ من سموّه ، وساقه صاغرا إلى يد عدوّه ، ألا تراه كلما نظم أو نثر ، ( تغنّى ) بالنّاي « 4 » / والوتر ، وتحلّى بالحسن والحور « 5 » ، وعاب على أهل سرقسطة وأنكر « 6 » ، من هيئات الثغور ما عرف « 7 » ، ووصفهم بما وصف ، كأنه لم يسمع قول الأول :
ومن تكن الحضارة أعجبته * فأيّ رجال بادية ترانا « 8 »
ولا قول أبي العلاء « 9 » :
من كلّ أروع لم تأشر ضمائره * للثم خدّ ولا تقبيل ذي أشر [ 72 أ ]
هامش
( 1 ) ط م : من .
( 2 ) ل ك : وانبسطت .
( 3 ) م ط س ل : وصريح .
( 4 ) م ط س ل ك : بالثاني .
( 5 ) م ط س ل ك : بالجبن والخور .
( 6 ) ط ل : وأكثر .
( 7 ) بحاشية ط هنا تعليق بخط مختلف منقول عن القلائد .
( 8 ) هو القطامي ، انظر ديوانه : 76 .
( 9 ) شروح السقط : 144 .