إلى ما لا يحصى عدده ، ولا يستقصى أمده .
/ ومن الشاهد أيضا على ما تقدم من الأوصاف رقاع رأيتها تكتب يومئذ بأحد بيوت الأشراف ، خوطب بها العمّال ، في استعجال قبض تلك الأموال ، منها رقعة عن المعتمد قيل فيها :
الحال مع العدوّ - قصمه اللّه - بيّنة لا تخفى ، مداراته - ما لم تمكن « 1 » مضاهاته - أولى وأحرى « 2 » ، والتزم له في الصلح المتّفق عليه جملة مال رسم عليك منه - بعد النظر الحالك ، والتحاشي من الإجحاف بمالك - كذا ؛ فعجّل النظر فيه ، وابعثه بكتاب تجاوب على ظهره بوصوله ، وبحسب تعجيلك أو تأخيرك يكون الاستدلال على طيب نفسك ، وصدق ضميرك ، فتدارك بالمشاركة في هذا الخطب الملمّ المهمّ الذي لا محيد عنه ، ولا بدّ منه .
وأخرى خوطب عنه بها قوّاد البلاد في هذا المعنى : الحال مع العدوّ - قصمه اللّه - بيّنة لا تحتاج إلى جلاء ولا كشف ، معروفة لا تفتقر إلى نعت ولا وصف ، ومن لا يمكن مقاواته ومخاشنته ، فليس إلا مداراته وملاينته . وكان - فلّ اللّه حدّه ، وفضّ جنده - قد اعتقد الخروج في هذا العام إلى بلادنا - عصمها اللّه - بأكثف من جموعه في العام الفارط وأحفل ، وأبلغ في استعداده وأكمل ، إلّا أنّ اللّه تعالى يسّر من إنابته إلى السّلم ما يسّر ، ونظر لنا من حيث لا نستطيع أن ننظر ، ووقع [ 51 أ ] الاتفاق معه على جملة من المال تقدّم إليه ، ونستكفّ بها الشرّ / المرهوب « 3 » لديه ، فكم حال كانت بخروجه تتلف ، ونعمة بأيدي طاغيته تنتسف ؛ والرعية - حاطها اللّه - في هذا العام على ما يقتضيه ما عمّ البلاد من الفساد ، وشملها من جائحة القحط والجراد ، وتكليفها أداء شيء من المال الذي التزم مرتفع ، وأخذها بالمعونة على ما ناب ممتنع ، فلم يبق إلّا أن نميل بهذه الكلفة على الخدمة ميل العموم ، ونجريهم فيها على أحسن مجاري « 4 » التحرير والتقويم ، وهي حال تقتضي من كلّ من أحسن التأمل المعونة فيها ، والمبادرة بحسب « 5 » طاقته إليها ، وقد
هامش
( 1 ) ط م د ل : تكن .
( 2 ) م : وأجدى .
( 3 ) ط : الموهوب .
( 4 ) ك : مجاراة .
( 5 ) ك : بأحسن .