لم تعرف العجم إذ جاءت مصمّمة * يوم العروبة أنّ اليوم للعرب
وهذا ينظر إلى قول أبي تمام « 1 » :
لئن كان نصرانيا النهر آلس * لقد وجدوا وادي عقرقس مسلما « 2 »
وفي ملوك الأندلس يقول أبو الحسن ابن الجدّ « 3 » يمدح أمير المسلمين وناصر الدين ، رحمه اللّه :
في كلّ يوم غريب فيه معتبر * نلقاه أو يتلقّانا به خبر
أرى الملوك أصابتهم بأندلس * دوائر السّوء لا تبقي ولا تذر
قد كنت أنظرها والشمس طالعة * لو صحّ للقوم في أمثالها النظر
ناموا وأسرى لهم تحت الدّجى قدر * هوى بأنجمهم خسفا وما شعروا
وكيف يشعر من في كفّه قدح * تحدو به مذهلات الناي والوتر
/ صمّت مسامعه عن غير نغمته * فما تمرّ به الآيات والسّور
تلقاه كالعجل معبودا بمجلسه * له خوار ولكن حشوه خور
وحوله كلّ مغتر وما علموا * أنّ الذي زخرفت دنياهم غرر
فقل لمن نام أصبحت : انتبه ، فلقد * مضى لك الليل بحتا « 4 » وانقضى السحر
وانظر إلى الصبح سيفا في يدي ملك * في اللّه من جنده التأييد والظفر
يرعى الرعايا بطرف ساهر يقظ * كما رعاها بطرف ساهر عمر
ردوا موارد قد أوردتم حنقا * بها الأنام ولكن ما لكم صدر
كأنني بكم قد صرتم سمرا * وما لكم في الورى عين ولا أثر « 5 »
هامش
( 1 ) ديوان أبي تمام 3 : 242 .
( 2 ) نهر آلس ووادي عقرقس ببلاد الروم ، وكان عند الأول نصر للروم وعند الثاني نصر للمسلمين .
( 3 ) ترجم ابن سعيد ( المغرب 1 : 6340 ) لأبي الحسن بن محمد بن الجد ، الذي سيترجم له ابن بسام في هذا الجزء ويكنيه بأبي الحسين ( والكنيتان تتبادلان في المخطوطات ) فلعله هو المعني هنا .
( 4 ) ك : بك ؛ ل : بحثا .
( 5 ) سقط البيت من م .