المرية بقصيدته في صفة يوم الجمعة ، فارتفعت إلى المعتمد على يدي ، وهي التي يقول فيها « 1 » :
وقالوا كفّه جرحت فقلنا * أعاديه تواقعها « 2 » الجراح
وما أثر الجراحة ما رأيتم * فترهبها المناصل والرماح
ولكن فاض سيل البأس منها * ففيها من مجاريه انسياح
وقد صحّت وسحّت بالأماني * وفاض الجود منها والسماح
رأى منه أبو يعقوب فيها * عقابا لا يهاض لها جناح
فقال له لك القدح المعلّى * إذا ضربت بمشهدك القداح
[ 49 ب ] وفي ذلك اليوم يقول عبد الجليل ، ويمدح أمير المسلمين وناصر الدين ، رحمه اللّه تعالى « 3 » :
فثار إلى الطعان حليف صدق * تثور به الحفيظة والذّمام
نمي في حمير ونمتك لخم * وتلك وشائج فيها التحام
فيوسف يوسف إذ أنت منه * كيامن « 4 » ، لا وهي لكما نظام
نهجت لسيله نهجا فوافى * وفي آذيّه الطامي عرام
/ فهيل به كثيب الكفر هيلا * وكلّ رفيغة « 5 » منه ركام
وصاروا فوق ظهر الأرض أرضا * كأنّ وهادها منهم اكام
عديد لا يشارفه حساب * ولا يحوي جماعته زمام
تألّفت الوحوش عليه شتّى * فما نقص الشّراب ولا الطعام
فإن ينج اللعين فلا كحرّ * ولكن مثلما ينجو اللئام
هامش
( 1 ) انظر أبياتا منها في القسم الثالث من أعمال الأعلام : 249 ، وفي القلائد : 13 ، والمغرب والخريدة وهي من قصيدة وردت في ترجمة ابن عبادة القزاز في القسم الأول من الذخيرة : 308 .
( 2 ) م س ل : تواقعه .
( 3 ) منها أبيات في المسالك 11 : 221 ، والخريدة 2 : الورقة : 99 ( في ترجمة عبد الجليل ابن وهبون ) ، والمطرب : 120 - 121 ، والقسم الثالث من أعمال الأعلام : 247 - 248 ، والقلائد : 13 ، والإحاطة 4 : 352 ، وأخطأ القفطي في المحمدون ، حين أورد الأبيات الثلاثة الأولى منها منسوبة لابن القصيرة .
( 4 ) كيامن : مثل يامن ( يعني بنيامين أخا يوسف الصديق ) وفي أعمال الأعلام : كبا بزلا وما لكما نظام ( وهو غريب ) .
( 5 ) ط : رفيقة ؛ م ل ك : رقيقة ؛ والرفيغة : التراب اللين .