تنبّل منه كلّ مرأى ومخبر « 1 » * فقد فتنت فيه قلوب وأعين
تلين له الأيّام وهي شدائد * وتعنو وجوه الحادثات وتذعن
/ فلا تيأسن منه بلين عريكة * فقد يقطع الصمصام والمتن ليّن
نماه إلى العلياء آباء عزّة * رأى حسن مسعاهم فما زال يحسن
ميامين أمجاد مآمين لم تكن * وقائعهم في كلّ هيجاء تؤمن
ترقرق منهم بالسماحة أوجه * وتنثال منهم بالفصاحة ألسن
كفاهم بإسماعيل مجدا مؤثّلا * وعزّا مكينا لا يني يتمكّن
تظنّ به في المشكلات كهانة * وليس كذا لكنّه يتظنّن
توقّد ذهن في خمود سكينة * ذكيّ « 2 » كمثل النار في الزّند تكمن
وله من أخرى :
ما بيّن البين يوم الخوف مذموم * إلّا إشارة عنّاب وتسليم
وآية الحبّ في الأجفان واضحة * والستر منهتك والصبر معدوم
هي الغزالة لولا ضيق دملجها * حمّلتها ضعف ما يلقى بها الريم
ومنها :
ساروا وقلبي أسير في القباب وقد * حداهم « 3 » كلّ رهو السير مخطوم
وفي الغبيط الموشّى شادن خرق * أحوى المحاجر طاوي الكشح مهضوم
مخدّد الخدّ بالأوهام ناعمه * كأنّه سوسن بالورد ملطوم
بدر بديباجتيه عجمتا سبج « 4 » * تحفّه طرّتا ليل وتعميم
غصن من الورق الماذيّ يجذبه * للّين حقف من الكافور مركوم
يهدي لك الدرّ من لفظ ومبتسم * ضربان منتثر منه ومنظوم
/ يجني الذنوب وأحنو أن أواخذه * من أجل ذلك قيل الحسن مرحوم
ما هاج برح الهوى إلّا مطوّقة * كأنّها من نحول شفّها جيم
هامش
( 1 ) ك : ومسمع .
( 2 ) لعل الصواب : « ذكاء » .
( 3 ) س ط : حدا بهم .
( 4 ) العجمة : النقطة ؛ السبج : الخرز الأسود .