ضربوه وما ضربت ولكن * جعلوني ممّن ينافر داره
فتأخّرت عن دياري لهوني * والهوينا لمن يخلّي دياره
وقال :
رأيت بني آدم ليس في * جموعهم منه إلّا الصّور
فلمّا رأيت جميع الأنام * كذلك صرت كطير حذر
فمهما بدا منهم واحد * أقل قل أعوذ بربّ البشر
وقال [ 1 ] :
تحفّظ من ثيابك ثمّ صنها * وإلّا سوف تلبسها حدادا
وميّز عن زمانك كلّ حين * ونافر [ 2 ] أهله تسد العبادا
وظنّ بسائر الأجناس خيرا * وأمّا جنس آدم فالبعادا
أرادوني بجمعهم فردّوا * على الأعقاب قد نكصوا فرادى
وعادوا بعد ذا إخوان صدق * كبعض عقارب عادت [ 3 ] جرادا
ومن يلمح ذكاء بناظريه * يظنّ بياض قرطاس مدادا
وقال :
يمنعني من تكسّب الولد * علمي بأنّ البنين من كبدي
فإن يعيشوا أعش على ظلع * وإن يموتوا أمت من الكمد
وإن أمت قبلهم تركتهم * أهون بين الأنام من وتد
وقال :
حاسدي [ 4 ] لي معذّب * يتقلّى من الحسد
وأنا عنه غافل * لا وجدت الذي يجد !
دعه يشقى بدائه * داؤه علّة الكبد
هامش
[ 1 ] وردت أربعة منها في المغرب وخمسة في النفح 3 : 291 .
[ 2 ] النفح : وناظر .
[ 3 ] ط : صادت ( اقرأ : صارت ) ؛ النفح : رجعت .
[ 4 ] ط : حاسد .