لقد نشبنا في الحياة التي * توردنا في ظلمة القبر
يا ليتنا لم نك من آدم * أورطنا في شبه الأسر
إن كان قد أخرجه ذنبه * فما لنا نشرك في الأمر ؟ !
والسّميسر في هذا الكلام ممّن أخذ الغلوّ بالتّقليد ، ونادى الحكمة من مكان بعيد ، صرّح عن عمى بصيرته ، ونشر مطويّ سريرته ، في غير معنى بديع ، ولا لفظ مطبوع ، ولعلّه أراد أن يتبع أبا العلاء ، [ فيما كان ينظمه من سخيف الآراء ] ، ويا بعد ما بين النجوم والحصباء ، وهبه ساواه في قصر باعه ، وضيق ذراعه ، أين هو من حسن إبداعه ، ولطف اختراعه ؟ .
وقال السّميسر [ 1 ] :
أصاب الزّمان بني عامر * وكان الزّمان بهم يفخر
فعاد نهارهم [ 2 ] مظلما * وليلهم بعد لا يقمر
وأيّامهم بعد لا تزدهى * وصبحهم ظلّ لا يسفر
أماتهم الدّهر قبل المنون * فهم ميّتون ولم يقبروا
كأنّهم أربع دارسات * فما لهم غير أن يذكروا
فأين السّرير وأين السّرور * وأين القصور التي عمّروا ؟
فلا تعجبنّ بما قد ترى * فلا خير في كلّ ما تبصر
وهوّن عليك كثير الحياة * فسكناك في قبرك الأكثر
وقال أيضا :
دع عنك جاها ومالا * لا عيش إلّا الكفاف
قوت حلال وأمن * من الرّدى وعفاف
وكلّ ما هو فضل * فإنّه إسراف
وقال :
لا توقدنّ عدوّا * وأطفه بالتّودّد
هامش
[ 1 ] وردت أربعة أبيات منها في المسالك .
[ 2 ] ط : فغادر برقهم ؛ م : فعاد زمانهم .