وقال السّميسر [ 1 ] :
قالوا أتسكن بلدة * نفس العزيز بها تهون ؟
فأجبتهم بتأوّه * كيف الخلاص بما يكون !
غرناطة مثوى الجنى * ن يلذّ ظلمته الجنين
وقال [ 2 ] :
بعوض جعلن دمي قهوة * وغنّيتني بضروب الأغان
كأنّ عروقي أوتارها * وجسمي رباب وهنّ القيان
ولعمري لقد أصاب في أن جعل جسمه الرّباب ، وكان تشبيهه البعوض بالفتيان أولى من القيان ، فإليهم كان ينزع ، وبهم زعموا كان يقول ويسمع ، وفيهم لم يزل يسجد ويركع .
وأنشدت لبعضهم في البعوض :
ضاقت بلنسية بي * وذاد عنّي غموضي
رقص البراغيث حولي [ 3 ] * على غناء البعوض
ولم أسمع في وصفها أحسن من قول ابن المعتزّ [ 4 ] :
بتّ بليلي كلّه لم أطرف * [ من قرقس يلبس ثوب السّدف [ 5 ]
يلمّ [ 6 ] بالعريان والملفّف ] * يلسعنا [ 7 ] بشعر مجوّف
غادر جسمي كعشور المصحف [ 8 ]
هامش
[ 1 ] انظر المسالك .
[ 2 ] وردا في المطر بو النفح 3 : 329 ، وبدائع البدائع : 394 .
[ 3 ] ب م : فيها .
[ 4 ] ديوان ابن المعتز 4 : 104 والأوراق : 157 .
[ 5 ] الديوان : قرقسه كالزئبر المنتف .
[ 6 ] الديوان : برحن .
[ 7 ] الديوان : يلسعننا .
[ 8 ] الديوان : حتى غدا فيه كشكل المصحف .