فأتى القرى بحبائه وجزائه [ 1 ] * حتّى ينال من النعيم صنوفا
فصل في ذكر الأديب العالم النّاثر الناظم أبي محمد غانم [ 2 ]
والأخذ بطرف مستظرف من خبره وحميد [ 3 ] أثره :
قال ابن بسّام : وكان أبو محمد غانم ابن وليد ، ونسبه في بني مخزوم [ 4 ] ، قد بذّ وقته أهل ذلك الإقليم ، في أنواع التعاليم [ 5 ] ؛ فرد عصره ونسيج وحده ، في تناهي جدّه ، متفنّنا جرى في ميدان السّبق ، وفقيها قرطس / أغراض الحقّ ؛ وكان في هذا الباب الذي ولجنا فيه من أهل الرّويّة والبدية ؛ حدّث عنه الفقيه أبو عبد اللّه ابن عميثل [ 6 ] وكان من خاصّته الملازمين له ، والآخذين عنه ، أنّ أبا محمد أنشد هذين البيتين [ 7 ] :
وإذا الدّيار تنكّرت عن حالها * فذر الدّيار وأسرع التّحويلا
ليس المقام عليك حتما واجبا * في بلدة تدع العزيز ذليلا
وسئل الزيادة عليهما فقال :
لا يرتضي حرّ بمنزل ذلّة * إن [ 8 ] لم يجد في الخافقين مقيلا
فارض العلاء [ 9 ] لحرّ نفسك لا تكن * ترضى المذلّة ما حييت سبيلا
واخصص بودّك من خبرت وفاءه * لا تتخذ إلّا الوفيّ خليلا
فلقد خبرت الناس منذ عرفتهم * فوجدت جنس الأوفياء قليلا
سقيا لأيّام الشباب فإنّها * كالإلف حاول أن يجدّ رحيلا
هامش
[ 1 ] ط : وجوابه .
[ 2 ] هو غانم بن الوليد بن محمد بن عبد الرحمن المخزومي من أهل مالقة ( - 470 ) ؛ انظر : الجذوة : 306 ، ( والبغية رقم : 1280 ) ، والصلة : 433 ، وأدباء مالقة : 179 ، والمطمح : 60 ، والمغرب 1 : 317 ، والمطرب : 84 ، ومعجم الأدباء 16 : 167 ، وبغية الوعاة : 371 وصفحات متفرقة من النفح .
[ 3 ] ب م : وجميل .
[ 4 ] ب م : في مخزوم .
[ 5 ] ط : التعليم .
[ 6 ] ذكر مؤلف أدباء مالقة : 166 علي بن عميثل وقال : من أشياخ مالقة ، ولم يذكر كنيته ، وذكر ص : 190 سليمان بن عميثل ، ويرجع بنسبه إلى قبيلة عاملة ، وكنيته أبو أيوب .
[ 7 ] وردا في المغرب 1 : 318 ومعهما بيت ثالث ؛ وفي تمام المتون : 311 ثلاثة أبيات .
[ 8 ] ب م : لو .
[ 9 ] ب م : الوفاء .