انظر إلى الأطواد كيف تزول * والحالة العلياء كيف تحول
الموت حتم والنّفوس ودائع * والعيش نوم [ 1 ] والمنى تضليل
لا يعصم العصماء منه شاهق * صعب ولا الورد السّبنتى غيل
يرمي فما تشوي الرميّة نبله * فيصاب تنبال بها ونبيل
يهوى الفتى طول البقاء مؤمّلا * وله رحيل ليس عنه [ 2 ] قفول
يلهو ويلعب مطمئنّا ذاهلا * وله رسيم نحوها وذميل
ومنها :
أودى سراج المجد وابن سراجه * فلنور شمس المكرمات أفول
لو كان علم الدين يبكي ميّتا * لبكى الحديث عليه والتّنزيل
كم من حديث للنّبيّ أبانه * فبدت له [ 3 ] غرر ترى وحجول
كم مصعب في النّحو راض جماحه * حتى غدا والصّعب منه ذلول
أدنى إلى الأفهام نائي علمها * حتى تساوى عالم وجهول
طبّ بأدواء الكلام ملقّن * سهم على عوراته مدلول
قوله : « انظر إلى الأطواد كيف تزول » معنى منقول ، ومنه قول ابن بسّام البغدادي [ 4 ] :
قد استوى النّاس ومات الكمال * وقال صرف الدّهر أين الرّجال
هذا أبو القاسم في نعشه * قوموا انظروا كيف تزول الجبال
وقال ابن الرّوميّ :
من لم يعاين سير نعش محمّد * لم يدر كيف تسيّر الأجبال
وقال الرّضيّ يرثي الصاحب [ 5 ] :
أكذا المنون تقطّر الأبطالا * وكذا الزمان يضعضع الأجبالا ؟
هامش
1 : 108 ، وإنباه الرواة 1 : 267 ، وبغية الملتمس رقم : 617 ) .
[ 1 ] ب م : خلس .
[ 2 ] ب م : منه .
[ 3 ] ب م : به .
[ 4 ] ابن خلكان 3 : 214 ، 5 : 31 ونسبها لابن المعتز .
[ 5 ] ديوان الرضي 2 : 201 .